الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٣٧ - الثاني في الأولتين من الجهرية و المأموم فيهما
إحداهما تدل على جواز القراءة، كموثقة سماعة: سألته عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته و لا يفقهون ما يقول؟ فقال: إذا سمع صوته فهو يجزيه، و إذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه. و غيرها من المعتبرة التي هي مثلها دلالة أو أظهر منها المنجبر ضعفها سندا أو دلالة لو كان بالتراكم و الشهرة.
و ثانيتها تدل على حرمة القراءة، كرواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه [(عليه السلام)] قال: سألته عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه؟
فقال: أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، و أما الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فانصت و إن لم تسمع فاقرأ. و غيرها من المعتبرة التي هي مثلها دلالة أو أظهر منها المنجبر ضعفها سندا أو دلالة لو كان بالتراكم و الشهرة.
و مقتضى ما تقدمت الإشارة إليه في المقام الأول من لزوم الجمع مع إمكانه و تقدمه على ما سواه، هو صرف الثانية عن ظاهرها بحملها على الكراهة المستلزم للقول الأول. و توهم العكس أو الطرح مما لا وجه له كما عرفته في المقام الأول و لا حاجة إلى الإطالة.
و أما الثاني: ففيه أيضا قولان: أحدهما كراهة القراءة، و ثانيهما حرمة القراءة. و الأول أظهر، لأن المعتبرة الواردة هنا أيضا طائفتان: إحداهما تدل على جواز القراءة، و هي موثقة سماعة المتقدمة و غيرها الدالة على جوازها.
و ثانيتهما تدل على حرمة القراءة كرواية قتيبة: إذا كنت خلف إمام يرتضى به في صلاة تجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك، و إن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ. و غيرها الدالة على حرمتها.
و مقتضى ما عرفته من لزوم الجمع و تقدمه على ما سواه، هو صرف الثانية