الغوالي اللئالي في فروع العلم الإجمالي - تقريرات - الشيخ محمود عرب الأراكي - الصفحة ٨ - المطلب الاول فى بيان العلم الاجمالى و ما يتعلق به
و من هنا قيل اى برهان اعظم من الوجدان و نحن لما راجعنا الوجدان رأينا بانه حاكم بالاقتضاء أ لا ترى انه لو علم بوجود افعى فى احدى الغرفتين او اسد مفترس فى أخذ الدارين يجتنب عنهما و لا ينام فى احدهما فلو علم اجمالا انه لو ترك زوجته فى احد المكانين لتعرض لها الفساق لما تركها و انه لو علم اجمالا اذا ترك امواله فى احدى الغرفتين لتعرضها السراق لما كان تاركا لها فذلك فى الانفس و الاعراض و إلّا موال شاهد من الوجدان بانه يحكم عليه باقتضاء التكليف و عليه شهادة من العقلاء و بنائهم و لذلك لو وقع فى محذور المخالفة لترى يذمونه مذمة شديدة بل يحكمون عليه بالسفاهة و لو لا ما ادعيناه لما توجه اليه ذمهم و به ايضا يحكم العقل الخالى عن شوائب الاوهام فالظاهر كما اشرنا لا ريب فى تلك المرحلة و لذا ان القائل به نادر جدا و معرض عنه لدى الفحول و انما معركة الآراء ليس إلّا المرحلة الثانية فاقول ان التحقيق عدم قصور هذا المقدار من الاجمال المعلوم من تمامية الكشف و قابليته من تحميل متعلقه و معلومه على المكلف و ان حاله كالعلم التفصيلى طابق النعل بالنعل لحصول المناقضة مع العلم المذكور فى الترخيص مط بناء على التنجيز كما اشرنا سابقا و انت بعد التأمل فى اثر العلم لتعرف المناقضة بالوجدان فلا يحتاج الى الاطالة فى اقامة البرهان و بيان ذلك ان للعقل عند تعلق العلم بالواقع احكام مستقلة طولية (الاول) انه بمحض تعلق العلم به حاكم باشتغال الذمة به (و الثانى) ان الاشتغال اليقينى علة لوجوب الفراغ اليقينى (و الثالث) ان الفراغ اليقينى لا يمكن إلّا باتيان جميع ما يحتمل معه بقاء التكليف فصار معلوما ان اثر العلم من الاجمال و التفصيل ليس إلّا اشتعال