الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦ - الشيعة في القرن العاشر و الحادي عشر للهجرة
فالشيعة خلال هذه القرون الخمسة، كانوا في ازدياد من حيث النفوس و العدد، و كانت الزيادة تابعة لموافقة و مخالفة السلاطين من حيث القدرة و الحرية الفكرية. و لم يعلن في هذه الفترة في أية دولة إسلامية مذهب التشيّع، مذهبا رسميا لها.
الشيعة في القرن العاشر و الحادي عشر للهجرة
نهض شاب في سنة ٩٠٦ للهجرة، و هو في الثالثة عشرة من عمره، من عائلة «الشيخ صفي الدين الأردبيلي» المتوفي سنة ٧٣٥ هـ. و كان من أحد مشايخ الطريقة في الشيعة، نهض مع ثلاثمائة من الدراويش الذين كانوا من مريدي آبائه، و ذلك لإيجاد دولة شيعية مستقلة و مقتدرة، فسار من مدينة «أردبيل» و شرع بفتح البقاع و إزالة نظام ملوك الطوائف في إيران، و بعد حروب دامية مع الملوك المحليّين و خاصة مع ملوك «آل عثمان» الذين كانوا ينوبون عن الإمبراطورية العثمانية، استطاع أن يجعل من إيران دولة موحّدة بعد أن كانت ممزقة، يحكم كل بقعة منها فئة خاصة، و جعل المذهب الشيعي، مذهبا رسميا لها [١] .
و بعد وفاة الملك «إسماعيل الصفوي» أعقبه ملوك آخرون من السلالة ذاتها، حتى منتصف القرن الثاني عشر الهجري، و كل من هؤلاء الملوك كان يؤيد المذهب الشيعي، ففي زمن «الشاه عباس الكبير» و الذي يعتبر ذروة القدرة لهذه السلالة، استطاع أن يوسّع
[١] روضة الصفا و حبيب السير و غيرهما.