الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٥ - الإمام الثالث
من بني هاشم، و للمرة الثانية، جمع الإمام الحسين عليه السّلام أصحابه، فخطب فيهم قائلا:
«اللهم إني أحمدك على أن كرمتنا بالنبوة و علمتنا القرآن و فقّهتنا في الدين، و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة فاجعلنا من الشاكرين.
أما بعد، فإني لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا، ألا و إني لا أظن يوما لنا من هؤلاء، ألا و إني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم مني زمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا»
فقال له إخوته و أبناؤه و بنو أخيه و ابنا عبد الله بن جعفر، لم نفعل ذلك لنبقى بعدك!؟
قال بعضهم: ما نفعل ذلك، و لكن نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلينا، و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبّح الله العيش بعدك.
فقام مسلم بن عوسجة خطيبا، قال: أ نحن نخلّي عنك و بما نعتذر إلى الله في أداء حقّك، أما و الله حتى أطعن في صدورهم برمحي و اضربهم بسيفي ما ثبت قائمة في يدي، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به، لقذفتهم بالحجارة، و الله لا نخليك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك.
أما و الله، لو قد علمت أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أحيى، ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي (الموت) دونك، و كيف لا أفعل ذلك، و إنما هي قتلة واحدة، ثم هي