الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٣ - الإمام الثالث
السلاح، لقتله حين قيامه بأداء فريضة الحج [١] .
قرّر الحسين مغادرة مكة متجها إلى العراق، فوقف خطيبا [٢] بين جمع غفير من المسلمين، فأوجز في خطبته و أعلمهم بسفره إلى العراق، و أشار باستشهاده في هذا الطريق، و طلب العون منهم، في سبيل أهدافه المقدّسة، و ألا يتوانوا عن نصرته و نصرة الإسلام، دين الله الحنيف، و غداة ذاك اليوم، سلك طريق العراق و معه أهله و عياله، و نفر من شيعته و أصحابه.
لقد صمّم الحسين عليه السّلام على عدم البيعة ليزيد، و هو على علم بأن الطريق هذا سينتهي به إلى الاستشهاد و كان يعلم أن الجيش الأموي يتصف بالعدة و العدد، و أنه مؤيّد من قبل عامة الناس و خاصة أهل العراق.
و قد جاء إليه جماعة ممن لهم صلة به، فذكروا له خطورة الموقف و السفر الذي هو عازم عليه، و النهضة التي هو قائدها، فأجابهم الحسين عليه السّلام بما مضمونه، إنني لن أبايع يزيدا، و لا أقرّ بحكومة جائرة، و إني على علم بأنهم يريدون قتلي أينما أقمت، و ما تركي لهذه البقعة المكرّمة إلا لحرمة هذا المكان المقدّس (بيت الله الحرام) ، و ألا تهتك حرم الله تعالى، بإهراق دمي [٣] .
سار الحسين عليه السّلام إلى العراق، و في طريقه، وصله نبأ بواسطة أحد شيعته، عن مقتل رسوله و مبعوثه إلى الكوفة، على يد والي
[١] إرشاد المفيد ٢٠١.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ج ٤: ٨٩.
[٣] إرشاد المفيد ٢٠١/الفصول المهمة ١٦٨.