الشيعة في الإسلام - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٤ - الإمام الثالث
يزيد، و قد أمر الوالي بعد قتلهم، أن تربط أرجلهم بالحبال، و يدار بها في شوارع الكوفة و أزقتها [١] .
فكانت الكوفة و ضواحيها، تحت مراقبة شديدة من قبل الأعداء، تنتظر قدوم الحسين، و الإشارات دالة على قتله لا محالة. و هنا أعلن الحسين عليه السّلام مصرحا بنبإ قتله دون تردد، و استمر في سيره [٢] .
حوصر الحسين عليه السّلام و من معه من قبل الجيش الأموي، على مسافة سبعين كيلومترا من مدينة الكوفة، في منطقة تسمى (كربلاء) . فكانت تضيّق دائرة الحصار على هؤلاء، و يزداد الجيش الأموي عددا و عدة، و آل الأمر إلى أن استقر الإمام مع القلة من أصحابه تحت الحصار من قبل ثلاثين ألفا من الأعداء [٣] .
حاول الإمام في هذه الأيام، أن يثبت أنصاره، فأخرج من جنده من أخرج، و أمر بأن يجتمع الأصحاب، فاجتمعوا، فقال الإمام عليه السّلام في خطاب بهم، أن القوم لم يريدوا إلا قتلي، و أنا رافع بيعتي عنكم، فمن أراد منكم الفرار، فليتخذ الليل له سترا، و ينجي بنفسه من الفاجعة الموحشة التي تتربص بنا.
فأمر بإطفاء الأنوار، و تفرق جمع كثير ممن كان معه، من الذين لم تكن أهدافهم سوى المادة و القضايا المادية، و لم يبق معه إلا روّاد الحقّ و متبعو الحقيقة، و هم ما يقارب من أربعين شخصا، و عدد
[١] إرشاد المفيد ٢٠٤/الفصول المهمة ١٧٠/مقاتل الطالبيين الطبعة الثانية ص ٧٣.
[٢] إرشاد المفيد ٢٠٥/الفصول المهمة ١٧١/مقاتل الطالبين ص ٧٣.
[٣] مناقب ابن شهرآشوب ج ٤: ٩٨.