البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢ - حقوق الأعضاء
أن يدفع إليه قيمة الوديعة من السائل النقدي الذي يحتفظ به في خزائنه ، والذي يتألّف :
أولاً : من الجزء الذي لم يتمكّن بعدُ من استثماره من الودائع الثابتة .
ثانياً : من الودائع المتحرّكة التي يمكن للبنك أن يحتفظ دائماً بجزءٍ منها كاحتياطٍ لتغطية طلبات السحب على الودائع الثابتة .
ثالثاً : من الجزء الذي يحافظ البنك على سيولته من رأس ماله الأصلي ؛ لكي يساهم في تغطية تلك الطلبات .
وفي حالة سداده الوديعة من الودائع الثابتة فإنّ ذلك لن يغيّر من أمر توزيع الأرباح شيئاً ، وإنّما يحدث التغيير فيما إذا كان قد سدّد الوديعة المسحوبة من الودائع المتحرّكة ، أو من رأس ماله الأصلي ، فإنّ البنك سيستحقّ هو بمواصلة المضاربة وحلوله محلّ المضارب السابق الأرباحَ التي تعود للمبلغ المستثمَر من يوم حلوله محلّ السحب ، وتُعامَل أموال البنك المستثمَرة في المضاربة على نفس الأساس الذي تُعامَل فيه الودائع الثابتة ، كما سنرى في توزيع الأرباح .
ويتلخّص من كلّ ما تقدّم : أنّنا استطعنا أن نُجنِّب المودِع الكسب على أساس الربا المحرّم ، وفي نفس الوقت احتفظنا له بالعناصر التي يتكوّن منها دافعه نحو الإيداع ، وهي : الضمان ، والدخل ، وإمكان السحب في أجلٍ محدَّد . والآن ننتقل إلى العضو الثاني في المضاربة ، وهو البنك نفسه .
حقوق البنك :
إنّ العضو الثاني يتمثّل في البنك ، وهو في الواقع ليس عضواً أساسياً في عقد المضاربة ؛ لأنّه ليس هو صاحب المال ، ولا صاحب العمل ـ أي المستثمِر ـ وإنّما يتركّز دوره في الوساطة بين الطرفين ، فبدلاً عن أن يذهب رجال الأعمال