البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - العمولة على تحصيل الكمبيالة
أمّا أوّلاً : فلإمكان فرض تمليك المنفعة بعوضٍ منجّزٍ وفعليّ من قِبل الأجير ؛ لأنّ شكّه في كونه مالكاً للمنفعة الفلانية لأجل شكّه في القدرة عليها لا يمنع عن صدور إنشاءٍ يملك تلك المنفعة بعوضٍ منه على نحوٍ منجّز ، نظير مَن يشكّ في أنّ عيناً من الأعيان ملكه ويبيعها مع هذا بيعاً منجّزاً ، فالتعليق في المقام إنّما هو تعليق للحكم بصحة الإجارة ، لا للمنشأ المجعول من قبل الأجير والمستأجر في عقد الإجارة .
وثانياً : لو سلَّّم سريان التعليق إلى نفس المنشأ المجعول منهما فليس هذا من التعليق الباطل ؛ لأنّه من التعليق على تمامية أركان صحة العقد ، وليس من التعليق على أمرٍ خارجيّ من قبيل رجوع الحجّاج أو نزول المطر الذي هو المستيقن من الإجماع على مبطلية التعليق .
فإن بنينا على بطلان الإجارة واقعاً مع الشكّ في القدرة ولو كانت القدرة ثابتةً واقعاً ، إمّا بتوهّم استلزام الشكّ حينئذٍ للتعليق ، وإمّا للغَرر أو نحو ذلك ، فلا يمكن في المقام أن تقع الإجارة على نفس تحصيل الدين وتسليمه إلى الدائن ؛ للشكّ في قدرة البنك على ذلك بحسب الفرض ، فلا بدّ أن تقع الإجارة على نفس المطالبة ، ويستحقّ البنك حينئذٍ الأجرة بمجرّد المطالبة .
وإن بنينا على أنّ الإجارة الواقعة مع الشكّ تتبع الواقع فتصحّ مع وجود القدرة واقعاً ، وتبطل مع عدمها كذلك ، فيمكن تصوير الإجارة بنحوٍ لا يستحقّ معه الأجير الأجرة إلاّ مع تحصيل الدين بالفعل ، وذلك بإيقاعها على نفس تحصيل الدين وتسليمه إلى صاحبه . وحينئذٍ فلا يستحقّ البنك الأجرة بالمطالبة إذا لم تؤدِّ إلى تحصيل الدين فعلاً ؛ إذ ينكشف حينئذٍ عدم القدرة على الفعل المستأجر عليه ، وبالتالي يظهر بطلان الإجارة ، فلا موجب لاستحقاق الأجرة ، بينما لو طالب وحصّل الدين فإنّه يستحقّ بذلك الأجرة ؛ إذ ينكشف كون الفعل مقدوراً له ،