البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠١ - ١ قبول الودائع المصرفية
فكذلك في هذه الحالة يعتبر الشيك حوالةً من المَدين لدائنه على البنك ، غير أنّ المحوّل عليه ليس مَديناً للمُحيل ، ولهذا يصطلح الفقهاء على ذلك بالحوالة على البريء ، وهي عندي حوالة صحيحة تنفذ بالقبول من البنك ، فإذا قبل البنك الشيك أعتبر ذلك قبولاً منه للحوالة ، فتشتغل ذمّته للمُحال في ذمّة المحوِّل ، ويصبح المحوِّل مَديناً للبنك ـ المحوِّل عليه ـ بقيمة الحوالة.
فمَديونيّة محرّر الشيك للبنك لا تقوم هنا على أساس الاقتراض لكي يتوقّف على القبض ، بل على أساس قبول البنك للحوالة ، ولمّا كان البنك بريئاً فبقوله للحوالة وانتقال دَين المحوِّل إلى ذمّته يصبح دائناً للمحوِّل بنفس المقدار [١] .
وهكذا يتّضح أنّه يصحّ استعمال الشيكات على البنك كأداة وفاءٍ على أساس الحوالة ، سواء كان لمحرّر الشيك رصيد دائن في حسابه الجاري ، أو كان حسابه الجاري على المكشوف .
وهناك قيود مَدينة يجريها البنك دون تفويضٍ من العميل ، كالعمولات المختلفة ، وأجرة البريد ، والرسم الدوري لكشوف الحسابات البيانية .
وكلّ هذا صحيح ؛ لأنّ العميل تشتغل ذّمته بأُجرة المثل للبنك لقاءَ الخدمات المصرفية ، بما فيها كشوف الحسابات البيانية ، وأجرة البريد التي يتكلّفها البنك بأمرٍ صريحٍ أو ضمنيّ موجبٍ للضمان من العميل . وبموجب المقاصّة القهرية بين الدَينين يقوم البنك بخصم قيمة هذه الأجور من الرصيد الدائن لعميله .
[١] بناءً على أنّ المحوِّل يضمن للمحوّل عليه البريء بسبب إشغاله لذمّته الذي يحصل بمجرّد قبول البريء للحوالة . وأمّا إذا كان الضمان بسبب تسبيب المحوّل لتلف المال على البريء خارجاً فلا يكون الضمان فعلياً إلاّ بعد الدفع . (المؤلّف (قدس سره)) .