البنك اللاربوي في الإسلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٠ - ١ قبول الودائع المصرفية
المَدين على الدائن بوصفه حوالةً من المَدين إلى دائنه على البنك الذي يملك المَدين في ذمّته قيمة ودائعه المتحرّكة ، فتكون من حوالة دائنه على مَدينه ، وتصحّ شرعاً وتحصل بها براءَة ذمّة المُحيل تجاه المستفيد من الشيك ، وبراءة ذمّة البنك تجاه المُحيل بمقدار قيمة الشيك .
وأمّا إذا فسّرنا السحب من الحساب الجاري على أساس أنّه اقتراض جديد من البنك ينشأ بسببه دينان متقابلان فيجب أن نخضعه لشروط القروض في الإسلام . ويعتبر قبض المقترض أو نائبه للمال المقترَض شرطاً أساسياً لصحة القرض في الشريعة الإسلامية ، فلا يصحّ السحب من الحساب بالشيكات بوصفه اقتراضاً من البنك إلاّّ إذا قبض الساحب المبلغ المسحوب ، أو قبضه بالنيابة عنه نفي موظّف البنك أو المستفيد من الشيك ، والمفروض أنّه لا يوجد قبض من هذا القبيل في واقع الأمر ، بل ليس هناك في أكثر الأحيان إلاّ الترحيل في الحساب لقيمة الشيك من حساب المستفيد ، وما لم يستكمل القرض شروطه لا يقع ، وإذا لم يقع لا تبرأ ذمّة محرّر الشيك حينئذٍ تجاه المستفيد منه .
وهذا هو السبب الذي جعلنا نرجِّح للبنك اللاربوي أن يعتبر السحب من الحساب في تعامله استيفاءً لا إنشاءً لقرضٍ جديد .
الحالة الثانية : أن لا يكون لمحرّر الشيك رصيد دائن في البنك ، وإنّما له حساب معه على المكشوف ، فيحرّر الشيك لدائنه ، والدائن يسلّم الشيك إلى البنك ليتسلّم قيمته ، أو ليخصم البنك قيمته من الرصيد المدين لمحرّر الشيك ويقيّده في الرصيد الدائن للمستفيد من الشيك .
وهنا أيضاً نواجه نفس الصعوبة من الناحية الشرعية إذا اعتبرنا الشيك إنشاء قرضٍ جديدٍ من البنك ؛ لأنّه يتوقّف حينئذٍ على القبض . وأمّا إذا خرجّنا الشيك في الحالة الأولى على أساس أنّه حوالة من المَدين لدائنه على مَدينه