الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٣٨


بقي عمار وحده للمحنة يكابد آلامها ، وقد نسج من خيوطها بطولات خالدة صارت رمزا للجهاد والشهادة مدى العصور والأزمان عبر التاريخ ، ليضرب بذلك المثل الأعلى في الصبر والتضحية ، والإيمان الراسخ ، وبقي عمار نصب عتو أبي جهل ، حيث صب على رأسه أنواع العذاب من حر الحديد ، ولفح النار ، وضغط الماء ، وغيرها مبلغا لا يعلمه إلا الله ، ولم يدر معه ما يقول : فلما أطلقه أبو جهل ، أقبل على النبي ، كئيبا حزينا ، مسود الوجه ، منكسر النفس ، دامع العين فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما وراءك يا عمار ، قال شر يا رسول الله ، والله ما تركوني حتى ذكرت آلهتهم بخير ، وذكرتك بما تكره .
قال النبي : " فكيف تجد قلبك " ؟ قال أجده مطمئنا بالإيمان قال : " فإن عادوا فعد " ثم نزلت في عمار هذه الآية : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم