الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٣٦
وأرضاه ، ويستزيدون من عذاب أبي جهل .
فلما رأوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مقبلا لزيارتهم ومواساتهم بنفسه ، عقد الحب والإيمان ، والإجلال لسان عمار وأمه سمية ، وانطلق لسان ياسر بالسلام متوجها نحو الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) يهون عليه ما نزل بهم من العذاب فيقول " هكذا الدهر " يا رسول الله ، ويجلس النبي القرفصاء عند رؤوسهم يمسحها بيده الكريمة ويقول : " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة " ، ثم يرفع طرفه إلى السماء ليقول :
" اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعل " ثم ينهض لشأن من شؤون المسلمين ، فيودعهم متجلدا صابرا وكان أبو جهل ينظر هذا المشهد من بعيد ولا يجرؤ أن يتقدم خطوة مع طغيانه وجبروته ، إلا أنه بعد ما انصرف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جن جنون أبي جهل واحتدم غيضا ، وكال على الشيخين والكهل شديد عذابه ، فأمر بإزالة الصخور من على صدورهم ، فاختلفت السياط وانهالت الحراب والمشاعل على رؤوسهم ، وصدورهم وجنوبهم أينما وقعت ، فإذا كل