الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٣٧
الجلادون وعجزوا ولم يظفر أبو جهل من المجلودين بغير الصبر والثبات ، أمر بتغطية رؤوسهم في بركة الماء لتخمد أنفاسهم غرقا ، ويخرج آل ياسر رؤوسهم من الماء ليلتقطوا أنفسا تلهج بحمد الله والثناء عليه وتصلي على رسوله الكريم ، وعيب آلهتهم " اللات والعزى " وذكر أبي جهل بما يكره ، عند ذلك فقد أبو جهل صوابه ، وجن جنونه ، فأخذ إحدى الحراب من غلمانه وغمدها في قلب ( سمية ) في عدة طعنات حتى قضى عليها ، ثم انثنى هائجا كالثور المحموم فرفس ياسر عدة رفسات برجله حتى لفظ الشيخ آخر أنفاسه ، كل ذلك جرى أمام ولدهم البار عمار يسمع ويرى ، وكانت سمية وزوجها ياسر أول الشهداء في الإسلام ، وطليعة القادمين على الله بشرف الشهادة وقد زف ياسر وزوجته إلى الجنة بموكب ملائكي مهيب محاطين بالرضوان ، وتحفهم الملائكة الكرام . فسلام عليهما يوم ولدا ، ويوم أسلما ، ويوم جاهدا ، ويوم استشهدا ، ويوم يبعثا حيين .