منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٦٢ - في أصناف القضايا
يكون في نفسه قضية واحدة بالفعل و كل متصلة قضية واحدة بالفعل و كل منفصلة أيضا قضية واحدة بالفعل إلا أن تركيبها من قضايا قد استحالت بسبب التركيب عن كونها قضية و إذا أزيل عنها التركيب بقيت قضايا مجردة و لا كذلك أجزاء القسم الأول من أقسام القضية.
و ذلك القسم الأول قد وجد بحسب لغة العرب اسما يليق به فلنسم كما سموا و لنسم المتصل المجازي و لنسم المنفصل كما سموا.
و نجد للحملي جزءين أحدهما حامل و اسمه المشهور الموضوع كقولك في مثالنا زيد و الثاني محمول كقولك في مثالنا كاتب.
و نجد للمجازي جزءين أحدهما شرط و اسمه المشهور مقدم كقولك في المثال إن كانت الشمس طالعة و الآخر جزاء و اسمه المشهور تال كقولك في المثال فالنهار موجود.
و في كل واحدة من هذه الأجناس إثبات و نفي فالإثبات يسميه قوم إيجابا و النفي سلبا و الإثبات في الحملية أن يحكم بوجود محمول لحامل مثل قولك زيد كاتب و النفي فيها أن تحكم بلا وجود محمول لحامل مثل قولك زيد ليس بكاتب و الإثبات في المتصلة المجازية أن تحكم بإتباع جزاء لشرط مثل قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود و النفي فيها أن تحكم بلا إتباع جزاء لشرط مثل قولك ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود.
و الإثبات في المنفصلة أن تحكم بانفصال تال عن مقدم مثل قولك إما أن يكون هذا العدد زوجا و إما أن يكون هذا العدد فردا و النفي فيها أن تحكم بلا انفصال تال عن مقدم مثل قولك ليس إما أن يكون هذا العدد زوجا و إما أن يكون منقسما بمتساويين.
و جميع ذلك قد يكون كليا و قد يكون بعضيا و قد يكون مهملا.
و الكلي في الحملي هو أن يكون الحكم الموجب أو السالب حكما على كل واحد من الموضوع الحامل مثل قولك في الإيجاب كل إنسان جسم و في السلب