منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٣١ - في أصناف التعريف
في الذهن حاضر الجملة و الأجزاء و يتمثل ما لو أصلح إصلاحا ما تتمثل معه الماهية.
و أما اللوازم فليس كثير منها بين الوجود للشيء و لا بين اللزوم له فيجوز أن تؤلف منها عدة تدل على جملة لا تكون تلك الجملة لغير الشيء و تكون خاصة له مركبة و لكنه لا ينقل الذهن إلى الشيء فلا يكون رسما و كيف يكون رسما و شرط الرسم أن يكون تعريفا و قد لا يكون أيضا رسما خداجا إذا لم يكن من شأنه أن يتم بما يضاف إليه رسما تاما بل يكون خاصة و مركبة من لوازم الشيء المجهولة ما من شأنه النظر في أن يثبت لزومه للشيء مثل كون المثلث مساوي الزوايا لقائمتين و من هذه اللوازم قد يمكن أن يجمع تعريف مركب يكون رسما بالقياس إلى إنسان دون إنسان و لا يكون رسما مطلقا و إنما يكون رسما بالقياس إلى من يجمع علتين إحداهما أن يعلم بالاكتساب البرهاني كون تلك اللوازم محمولة على ما يعرف و الثاني أن يعلم أنها تخصه علما خاطرا بالبال و إنما لا يكون رسما مطلقا لأنه ليس يقتضي تعريفا مطلقا.
و لقائل أن يقول لقد أخللتم بالتعريف الذي يكون على سبيل التمثيل و التعريف الذي يكون على سبيل المقايسة مثال الأول أن يقول قائل الحيوان هو مثل الفرس و الإنسان و الطائر و مثال الثاني أن يقول إن النفس هي التي تقوم من البدن مقام الربان من السفينة فنقول أما التمثيل فليس بتعريف حقيقي بل هو كتعريف و قد يقع فيه الغلط كثيرا فإن التعريف بمثل المثال الذي أورد للتمثيل ربما أوهم أن الحيوان لا يكون إلا ذا رجلين أو أرجل و أن عديم الرجل ليس بحيوان و كيف لا و القائل إن الحيوان هو كالفرس و الإنسان قد قال قولا مبهما حين لم يبين أنه كالفرس و الإنسان في ما ذا فإن بين أنه كالفرس و الإنسان في أنه ذو جسم حساس كان في الحقيقة قد وقع التعريف لا بالتمثل بل لشيء مما سلف و كان التمثيل نافعا لا في تصور المعنى بل في تسهيل سبيل تصوره و في أن للمعنى و الوجود ما يطابقه.
و ليس من شأن المعنى المتصور أن يكون له في الوجود مثال بوجه مثل كثير من معاني الأشكال الموردة في كتب الهندسة و إن كان وجودها في حيز الإمكان