منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٢٣ - في العموم و الخصوص و غير ذلك
لا يختلف بحسب اختلاف الموضوعات إلا في شيء بعد الوجود و لا يلتفت إلى أقاويل فيه خارجة عن هذا المذهب و ليست صفة تقتضيها أصناف هذه الماهيات بل فائض عليها من مبدإ و كذلك إفادة الوجود فإذا اقترن البياض بصفة الوجود كان بياض موجود و إذا اقترن به إفادة الوجود كان ذلك بالقياس إلى المبدإ الفاعل تبييضا و هو القياس الذي بالذات فكان بالقياس إلى المبدإ القابل من حيث يعتبر حال حدوث الوجود فيه تبييضا و هو من حيث الإفادة بالعرض لأنه تبيض من حيث الاستفادة لكن الإفادة و الاستفادة متلازمان معا و أما من حيث قياسه إلى نفس البياض فمعنى معقول زائد على معقول البياض و على معقول الإفادة ليس يتبع أحدهما مفهوم الآخر في نفسه بل بحسب وجوده و لا اسم له.
و قد يكون من هذا الباب ما يكون فيه العام لازما من خارج الموضوع و يكون منه ما هو غير لازم و قد يكون فيه كل واحد من المجتمعين أعم من الآخر من جهة دون جهة مثل اجتماع البياض و الحيوان و ربما كان المجتمعان ليسا أحدهما محمولا في الطبع و الآخر موضوعا بل من حق كل واحد منهما أن يكون محمولا على شيء واحد في الطبع مثل اجتماع الإقدام و العقل في الشجاع و مثل اجتماع العفة و الشجاعة و التدبير في العدل.
و الذي يفترق فيه هذا القسم و القسم الذي ذكرنا أنه نحو اجتماع الجنس و الفصل ليس هو أن العام في الجنس لا يتحصل موجودا بالفعل إلا بالخاص و لا أن أحدهما ليس تابعا لمفهوم الآخر و لا أن اجتماعهما بأسباب من خارج و ذلك لأنه قد يكون من هذا القسم الثاني ما يكون العام متقوما بالذات بالخاص مثل البياض بالقياس إلى الإنسان و الفرس فإنه ليس يجوز أن يتحصل بالفعل إلا في شيء من الإنسان و الفرس و سائر أجزاء القسمة التي تقع له بالقياس إلى موضوعاته و مع ذلك فإنهما يجمع بينهما جامع هو خارج من المجموعين و إن كان قد يكون طبيعة ملازمة لهما فإنه قد يكون غير كل واحد منهما ثم ليس و لا واحد منهما يتبع مفهوم الآخر لكن الفرق بينهما أن العام في المعنى الجنسي جار مجرى الموضوع و يشتق من المادة