منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ١٣ - في المحمول على الشيء
بل معناه الشيء الذي يقال له إنسان و يفهم له صفة الإنسانية لذلك الشيء أيضا صفة الضحاكية فالإنسان هو الضحاك لأن الموضوع الذي بالطبع موضوع إنما هو واحد من كل جهة و ليس هذا الموضوع هذا الذات العامة بل الشيء الخاصي حدا و المعنى بحسب هذا الاعتبار هو الإنسان و هو الضحاك.
و لم يحسن من ظن أن الذات تعرض لها حالان أو صفتان أو عرضان فتصير إنسانا و ضحاكا فيكون هذا الموضوع لهما فإن الذات مطلقا غير موضوعة لتخصيص و إذا خصصت فتخصص ببعض أمثال الإنسان و الضحاك و الكلام في ذلك كالكلام في الإنسان و الضحاك بل الذات من أحوال ذلك الخاصي و هو في خاصيته شيء و في كونه ذاتا شيء و من حق هذا أن يحقق في العلم الكلي.
و الذي نكتفي به هاهنا أن قولنا الإنسان ضحاك معناه أن الشيء الذي هو الإنسان هو أيضا ضحاك فله أنه إنسان و له أنه ضحاك إذ له الإنسانية و الضحاكية على أنه يجوز أن يكون ذلك الشيء المخصص هو الإنسان نفسه أو الضحاك نفسه أو ثالث له خصوصية ما ثم له معها أنه إنسان و أنه ضحاك و أما كيفية هذا بالتحقيق و التفصيل فلتذكر في العلم الكلي.
و إذ كان كذلك فكل شيء تحمل عليه أمور مختلفة المفهومات فله أشياء و أمور مقترنة به إما أجزاء من هويته و ماهيته و حقيقته و إما لوازم أو عوارض لها قد لا تلزم و كل محمول على شيء من الأشياء ليس مطابقا لذاته فهو إما مقوم و إما لازم و إما عارض.
فالمقوم هو الشيء الذي يدخل في ماهيته فتلتئم ماهيته منه و من غيره