فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٦٥ - المعاطاة في النكاح
منها صحّة المعاطاة بالخصوص لا بالإطلاق في باب النكاح ، وهي ما روي عنعبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : جاءت امرأة إلى عمر فقالت : إنّي زنيت فطهّرني فأمر بها أن تُرجم فاُخبر بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)فقال : كيف زنيتِ ؟ قالت : مررتُ بالبادية فأصابني عطش شديد فاستقيت أعرابيّاً فأبى أن يسقيني إلاّ أن اُمكّنه من نفسي فلمّـا أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) تزويج وربّ الكعبة[١] . إلاّ أنّ سند الحديث ضعيف بعلي بن حسان وبعبد الرحمن بن كثير الذي ضعّف واتّهم بوضع الحديث ، ودلالته ضعيفة بأنّ الظاهر أنّه لم يرد في النكاح المعاطاتي ، بل مورده مورد الزنا الصريح إذ الظاهر أنّهما لم يقصدا إيجاد علقة الزواج لا الدائميّة ولا الموقّتة بوقت معيّن .
والرواية معارضة برواية اُخرى مثلها في كون السند ضعيفاً ، وهي رواية محمّد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا في قصّة تشبه هذه القصة ، ولكن لم يرد في آخرها : ( سقاني فامكنته من نفسي ) بل ورد فيها : ( سقاني ووقع عليّ ) . وكان جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) : « هذه التي قال الله ـ عزّ وجلّ ـ ( فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد ) هذه غير باغية ولا عادية ، فخلّ سبيلها ... »[٢] فهذه الرواية ظاهرة في كون ما حدث زنا إلاّ أنّها معذورة بالاضطرار . فبناءً على كونهما ناظرتين إلى قصّة واحدة يقع التعارض بينهما . نعم لو فرض أنّهما ناظرتان إلى قصّتين ، وأنّ المفروض في الاُولى أنّها هي مكّنته من نفسها ففرض هذا تزويجاً ولو بالمعاطاة ، وفي الثانية أنّه هو وقع عليها قهراً فكان زنا فلا تعارض بينهما .
[١] الوسائل ١٤ : ٤٧٢ ، الباب ٢١ من أبواب المتعة ، الحديث ٨ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٨٤ ، الباب ١٨ من أبواب حدّ الزنا ، الحديث ٧ .