فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٩ - الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الوضعي
القانونيّة[١] . فالشركات العاديّة لا تعتبر لها شخصيّة معنويّة ، وليست لها ذمّة ولا ممتلكات ، وإنّما الموجود هم الأشخاص المشتركون ، وهم أشخاص حقيقيون لهم ممتلكاتهم وذممهم ، بينما الشركات القانونيّة هي التي تعتبر لها شخصيّة معنويّة تملك ويثبت لها وعليها الحقّ .
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو أنّه ما هي حاجة الشركة إلى الذمم والأملاك والشخصيّة المعنويّة ؟ ولئن كانت الشركة راجعة لجماعة مّا تعود نفعها إليهم وضررها عليهم فلِمَ لا نكتفي بذمم وتملّكات المشتركين كما هو الحال في الشركات العاديّة ؟ ! وبالتالي أيّ قيمة تبقى لافتراض قانونيّة الشركة ؟ !
والجواب على ذلك يكون بإبراز النتائج التي تترتّب على ثبوت الملك والذمّة للشركة[٢] من قبيل :
١ ـ لدائني الشركة حقّ مباشر على مال الشركة ، فهم يستوفون حقوقهم من هذا المال دون أن يزاحمهم فيه الدائنون الشخصيّون للشركاء ، بينما لو فرض مال الشركة ملكاً شائعاً للشركاء لا ملكاً للشخصيّة المعنويّة للشركة فمعنى ذلك أنّ من داين الشركة فكأنـّما داين الشركاء ، وحاله حال الدائنين الشخصيّين للشركاء ، وعند التفليس لا يفرّق بين هذا الدائن والديّان الشخصيّين ، بل كلّ ما يملكه المفلّس في الشركة وغيرها يوزّع على حصص الديون بالسويّة .
٢ ـ لا تقع المقاصّة بين دَين شخصيّ على الشريك ودَين للشركة ، فإذا كان دائن شخصيّ للشريك مديناً للشركة لم يحقّ له إسقاط دَينه للشركة بالمقابلة مع ما لَهُعلى الشريك ، وذلك لأنّه دائن لشخص حقيقيّ ومدين لشخص آخر معنويّ لا لذاك
[١] راجع الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ٣ : ٣٢٤ آخر الفقرة ١٩٢ بحسب الطبعة الخامسة .
[٢] راجع الوسيط ٥ : ٢٩٢ - ٢٩٤ الفقرة ١٩٧ .