فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٦ - ثمرات الفرق بين الحقّ العيني والشخصي
المبلغ من يد البائع تبيّن عدم صحّة وفاء الثمن ، فيوفيه المشتري مجدّداً بمبلغ آخر .
ومن ذلك أيضاً ما صرّحوا به في بحث الحقوق التي تتعلّق بالتركة وترتيب استيفائها ، فقد قالوا : إنّ الحقوق منها ما يتعلّق بعين التركة كالدَين المتعلّق بالمرهون والمأجور[١] ، وأرش جناية العبد الجاني في حياة مولاه ، والمبيع المحبوس بالثمن[٢] ، والعبد المأذون بالتجارة إذا لحقته ديون ثمّ مات المولى ولا مال له سوى هذا العبد[٣] .
ومنها ما يتعلّق بماليّة التركة كالديون العاديّة التي على الميّت .
فالنوع الأوّل يقدّم استيفاؤه على نفقات التكفين إلاّ إذا كان الحقّ قد تعلّق بالعين بعد صيرورتها تركة كالعين الموصى بها ، فإنّ تنفيذ الوصيّة بها عندئذ يؤخّر عن التكفين .
وأمّا النوع الثاني فإنّ التكفين يقدّم عليه مطلقاً ... .
والعلّة هي أنّ هذا النوع الثاني حقوق شخصيّة على الميّت لا تتعلّق بعين معيّنة من التركة ليكون لاستيفائها امتياز ورجحان ... »[٤] .
أقول ـ بعد ترك البحث عن كلّ فرع من الفروع التي أشار إليها ـ إنّ ما ذكره من تمييز الفقه الإسلاميّ تمييزاً دقيقاً بين الحقّ العينيّ والحقّ الشخصيّ صحيح .
[١] يشير إلى دعوى أنّ المستأجر من حقّه أن يستوفي دينه من منفعة العين المأجورة على تقدير ما ذهب إليه الفقه الحنفيّ من انفساخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين .
[٢] يشير إلى الرأي القائل بثبوت حقّ الفسخ للبايع عند عدم تسليم الثمن وهو حقّ عينيّ متعلّق بعين المبيع .
[٣] يعني بناءً على تعلّق الديون عندئذ بنفس العين وهي العبد .
[٤] الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣ : الفقرة ١٥.