فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٣٩ - روايات مبطليّة الجهالة
كل كرّ »[١] ورواه الصدوق بإسناده عن جميل انّه سأل أبا عبد الله وجاء فيه « تبن كل بيدر »[٢] وكذلك ما رواه الصدوق بإسناده عن جميل عن زرارة انّه سأل أبا جعفر (عليه السلام)[٣] والتبن ما قطّع من سنابل الزرع كالبُرّ ونحوه والبيدر الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ، والظاهر ان الحديث اجنبيّ عن المقام وذلك بقرينة قوله : ( يبيعه قبل ان يكال الطعام ) فهذا يعني ان الشراء الأوّل كان مقدّراً بالكيل إلاّ انه لم يتم بعدُ الكيل والقبض ، فالسؤال إذن راجع إلى البيع قبل الكيل والقبض وهذا يعني ان نسخة الكافي وهي قوله « تبن كل كرّ بشيء معلوم » اصحّ من نسخة « تبن كل بيدر » وإن كان هذا التضارب في النسخ اختص بحديث زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أمّا حديث زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)وحديث جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام)فلم يرد فيهما إلاّ « تبن كل بيدر » وممّا يشهد كون التعبير الأصح هو ما في الكافي انّه لم تفرض في صدر الحديث شراء عدة بيادر حتى يقال : « تبن كل بيدر بشيء معلوم » .
نعم لا بأس بالاستدلال على عدم اشتراط معلومية المقدار بمثل روايات بيع السمك في الآجام واللبن في الضرع بضميمة بعد فرض إلغاء خصوصية المورد ، كما لا بأس بالتمسك بالإطلاقات .
هذا تمام كلامنا في البحث الأوّل من أبحاثنا في الإرادة .
[١] الكافي ٥ : ١٨٠ ، الحديث ٨ .
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢١٠ ، الحديث ٣٧٨٤ .
[٣] من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٢٦ ، الحديث ٣٨٣٥ .