فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٧ - ثمرات الفرق بين الحقّ العيني والشخصي
نعم ، التسمية بهذه الأسامي إنّما وردت في الفقه الغربي . وفي الفقه الإسلامي حقوق ماليّة تتعلّق بالأعيان الخارجيّة ـ كالملكيّة ، وحقّ الرهن ، وحقّ الفسخ ، وما إلى ذلك ـ وهي التي تقابل مصطلح الحقّ العينيّ في الفقه الغربيّ ، وحقوق ماليّة تتعلّق بالذمّة ـ كحقّ المقرض على المقترض ، أو حقّ المالك على من أتلف العين ، أو على الغاصب الذي تلفت العين في يده ، وحقّ المستأجر على الأجير ـ وهي تقابل مصطلح الحقّ الشخصيّ في الفقه الغربيّ . وقد ذكر الفقهاء آثار كلّ فرع من هذه الفروع في محلّه .
وهناك حقوق ثالثة تتعلّق بالعهدة ولا تتعلّق بالذمّة ، من قبيل حقّ نفقة الابن على الأب أو العكس ، ومن قبيل انشغال العهدة بأداء أعيان خارجيّة لم تدخل الذمّة لكونها أموالا حقيقيّة ثابتة في وعاء الخارج لا رمزيّة كي يكون وعاؤها الذمّة ، من قبيل وجوب تسليم المشتري للثمن إلى البائع ، أو وجوب تسليم البائع للمبيع إلى المشتري ، أو وجوب أداء الأمانة ، أو وجوب ردّ الغاصب ما غصبه إلى صاحبه ، وما إلى ذلك ، فهذه كلّها التزامات من طرف وحقوق من طرف آخر .
ولو اُريد إدراج هذه الاُمور في أحد القسمين الشخصيّ والعينيّ من الحقوق فهي ملحقة بالحقّ الشخصيّ ، وأنا لم أجد ـ بقدر فحصي الناقص ـ فيما يترجم عن الفقه الغربيّ حينما يتعرّضون لشرح الحقّ الشخصيّ والعينيّ وضوحاً لإدراج أمثال هذه الحقوق في المقسَم وإلحاقها بالحقّ الشخصيّ ، لكن إذا ضممنا عدّهم لأمثال هذه الاُمور في الالتزامات حيث قالوا مثلا : إنّ العقد سبب لالتزام المشتري بتسليم الثمن والتزام البائع بتسليم المبيع ، إذا ضممنا ذلك إلى ما افترضوه من أنّ الالتزام والحقّ الشخصيّ متضايفان ـ فكلّ حقّ شخصيّ في طرف الدائن يعتبر التزاماً من طرف المدين ، وكل التزام في طرف المدين يعدّ حقّاً