فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٣ - رأي السيّد الشهيد(رحمه الله)
القانون الأوّلي ، كما في من أتلف مال غيره من دون معاملة ، أو ضماناً لبدل مسمّىكما في المتلف المقبوض بالمعاملة الفاسدة إذا كان الثمن المسمّى أقلّ من ثمن المثل ، فإنّ المتفاهم عرفاً أنّ صاحب المال قد قنع بالضمان بمقدار المسمّى وهدر كرامة ماله بمقدار الزيادة على المسمّى[١] . وأمـّا إذا كان الثمن المسمّى أكثر من ثمن المثل فلا يضمن إلاّ بمقدار ثمن المثل ; لأنّ ضمان الباقي كان من أثر المعاملة وكان فرع صحّتها وإمضائها ، والمفروض عدم الصحّة .
وألحق (رحمه الله) ببحث التوسّع في الحيازة لدى العقلاء بحثاً عن تأثير موقف الحائز الأوّل في نظر العقلاء على نتائج حيازة الحائز الثاني . وتوضيح ذلك ـ على ما أفاده رضوان الله عليه ـ :
أنّه إذا ملك شخص مالا بالحيازة ثمّ جاءت يد ثانية وحازت ذلك المال ، فاليد الاُولى تجعل اليد الثانية مقتضية للضمان ، واليد الثانية بنفسها مقتضية لإيجاد الملكيّة لأنّها تحوز ، إذن فقد اجتمع في هذه اليد اقتضاءآن : اقتضاء التمليك واقتضاء الضمان ، فإن لم يوجد مانع عن فعليّة كلا الاقتضاءين وحصول أثرهما خارجاً ، تحقّق الملك والضمان معاً ، وإن وجد مانع عن أحدهما فقط تحقّق الآخر فقط ، وإن وجد مانع عن كليهما لم يتحقّق شيء منهما .
قال (رحمه الله) : والمانع عمّا تقتضيه اليد الثانية من الملكيّة عبارة عن عدم رضا صاحب اليد الاُولى بتملّك صاحب اليد الثانية . وأمـّا المانع عمّا تقتضيه من الضمان فهو أمران :
[١] قد يتّفق أنـّه بعد إيقاع المعاملة يندم عليها ويسلّم له المال بناءً على ما يرى نفسه ملزماً به من الوفاء بالمعاملة ، بحيث لو كان يعلم بفسادها لما سلّمه له إلاّ مجبوراً . وفي مثل هذا الفرض ليس هدره للزيادة إلاّ هدراً مبنيّاً على المعاملة ، وقد فرض فسادها .