فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٩ - رأي السيّد الشهيد(رحمه الله)
الألغاز في كلماتهم ، حيث يقال : إنّه هل يمكن إثبات إمضاء مثل هذا الشرطبدليل : ( المؤمنون عند شروطهم ) أوْ لا ؟ فإن أمكن ذلك ثبت الضمان بذلك مطلقاً ، وإلاّ لم يثبت الضمان به مطلقاً ، فما وجه التفكيك بين الوديعة ومثل العارية ، والاتّفاق في الأوّل على عدم الضمان والاختلاف في الثاني ؟ !
والتحقيق : أنّ نكتة الفرق هي أنّ المانع عن الضمان في الوديعة هو المانع الأوّل ، وهو مانع بذاته ، فلا يمكن أن يثبت ضمان اليد ولو بالشرط . وأمـّا المانع عنه في مثل العارية فهو المانع الثاني ، وهو مانع بإطلاقه ، فيقبل التقييد ، فيثبت ضمان اليد بالشرط ، وكلامنا إنّما هو في ضمان اليد لا في فرض الضمان بذات الشرط بنحو شرط النتيجة .
الحالة الثانية ـ حالة التأثير في الضمان دون التمليك ، وذلك كما في حالة كون اليد الثانية عادية ، فهنا تؤثّر اليد في الضمان لعدم وجود شيء من المانِعَين عنه ، ولا تؤثّر في الملكيّة لوجود المانع عن ذلك ، وهو عدم رضا صاحب اليد الاُولى بذلك .
الحالة الثالثة ـ حالة التأثير في التمليك دون الضمان كما هو الحال في الهبة ، ففي الهبة لا يثبت الضمان لرضا صاحب اليد الاُولى بحيازة اليد الثانية ، وهذا هو
أصدقها إيّاها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها، والمسلمون عند شروطهم ... إلخ »(*). إلاّ انّ هذا التطبيق إنّما ورد في شرط النتيجة غير الابتدائيّ ـ أعني الشرط المرتبط بالتزام المشروط له بمفاد العقد للمشروط عليه ـ، واحتمال الفرق وارد، فلا يمكن التعدّي إلى مثل المقام . (*) الوسائل ١٥ : ٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب المهور، الحديث ٢ .