فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢ - بيان السيّد الشهيد(رحمه الله)
وعرضاً تعلّق بالمالك أو المملوك أوّل الكلام . ولو كان المقصود الاستدلال بأنـّه لو كانت الملكيّة تساوق حيثيّة وجوديّة للمالك أو المملوك لكنّا نحسّ بذلك ببعض حواسّنا ، ولم نحسّ بشيء من هذا القبيل ، ورد ما قاله اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) من أنّ النافذة التي نطلّ بها على العالم الخارجي لا تُرينا إلاّ أقلّ القليل من العالم الخارجي .
وأمـّا البرهانان اللذان ذكرهما المحقّق الإصفهاني (رحمه الله) لإثبات عدم كون الملكيّة منتزعة من الحكم التكليفيّ فأيضاً لم يرتضهما اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) .
وقد كان أحد البرهانين عبارة عن أنّ الملكيّة لو كانت منتزعة من جواز التصرّف فكيف تنفكّ عنه وتثبت بدونه ؟ كما في الصبيّ الذي يملك المال ولكنّه محجور عن التصرّف ، وتكون تصرّفاته بيد الولي . وهذا الوجه هو الذي ذكره السيّد الخوئي أيضاً .
قال اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) : إنّ هذا باطل من وجوه ، نذكر منها : أنّه يمكن أن يفترض انتزاع الملكيّة من جواز التصرّف المشروط بالبلوغ ، فإنّ هذا الحكم ثابت في حقّ الصغير في زمان صغره ، حيث إنّ الجعل يثبت من أوّل الأمر ، وإنّما الذي يتأخّر إلى زمان تحقّق الشرط هو المجعول ، بل قد أنكرنا في علم الاُصول وجود مجعول مستقلّ وراء الجعل يتحقّق متأخّراً عن تحقّق الجعل ، فيمكن أن يقال : إنّ الملكيّة تنتزع من هذا الجعل المشروط لكلّ من هو موضوع له ، ولا شكّ أنّ هذا الصغير موضوع له ، ويمكن أن يفرض : أنّ هذه الملكيّة منتزعة عن جواز تصرّف الوليّ ، حيث إنـّه تصرّف من قبل الصبي ، ولا يضرّ عدم قيام الحكم التكليفيّ بالصبيّ الذي انتزعت له الملكيّة ، بل الحكم التكليفيّ ليس قائماً بالمالك في البالغ أيضاً ، فإنّ الحكم قائم بالحاكم لا بالمحكوم عليه .