فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٩ - تفسير الحقّ في الفقه الإسلامي
نقل الحقّ إلى مَن هو عليه :
وأمّا ما أفاده المحقّق النائينيّ (رحمه الله) من أنّ نقل الحقّ إلى من هو عليه غير معقول لعدم إمكان وحدة المسلّط والمسلّط عليه ، فهو منقوض ببيع الدين على من هو عليه .
وقد أجاب الشيخ الأنصاريّ (رحمه الله) عن هذا النقض بأنّ الحقّ متقوّم بالمحقوق عليه ، فلا يمكن نقله إلى المحقوق عليه للزوم اتّحاد ذي الحقّ والمحقوق عليه ، ولكن الملك غير متقوّم بغير المالك والمملوك ، فيمكن نقل الدَين الذي في ذمّة المدين إلى المدين ، فيملك الدَين فيسقط[١] .
واعترض عليه المحقّق النائينيّ (رحمه الله) بأنّه إذا فرضنا تقيّد الدَين المملوك بالذمّة فأيّ أثر للقول بأنّ الملك لا يتقوّم إلاّ بطرفين : المالك والمملوك ؟ بينما الحقّ بحاجة إلى المحقوق عليه ، فيلزم اتّحاد ذي الحقّ والمحقوق عليه ! ! فإنّه بعد فرض تقيّد الدَين بالذمّة من الواضح وقوع الحاجة إلى المملوك عليه ، فلزم اتّحاد المالك والمملوك عليه ، فلا فرق في الإشكال بين الموضعين[٢] .
وقد نقل عن المحقّق النائينيّ (رحمه الله) جوابان[٣] على هذا النقض .
( الجواب الأوّل ) يتركّز ابتداءً على تحليل حقيقة المبيع في بيع الدَين الذي هو بيع للكليّّ ، حيث يقال : إنّ المبيع ليس متقوّماً ومتقيّداً بالذمّة ، إذ لا شكّ في إمكان تطبيق الكلّي المبيع في بيع الكلّيّ على ما في الخارج لدى الوفاء ، والمتقيّد بالذمّة لا يقبل الانطباق على ما في الخارج ، وبهذا البيع يصبح المدين مالكاً على
[١] المكاسب ١ : ٧٩ بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة الشهيدي .
[٢] المكاسب والبيع للشيخ الآمليّ ١ : ٩٦ ، منية الطالب ١ : ٤٣ .
[٣] على ما في منية الطالب ١ : ٤٣ ، واقتصر في تقرير الشيخ الآمليّ ١ : ٩٥ على الجواب الثاني .