فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١ - رأي السيّد الخوئي(رحمه الله)
وكأنّ السيّد الخوئي (رحمه الله) وقع هنا في الخطأ على أساس تخيّل أنّ الملكيّةفرع المالية ، بمعنى كون الشيء ذا قيمة اجتماعيّة ، فحينما افترض عدم القيمة الاجتماعيّة للطين أو للماء لدى النهر أو للثلج في الشتاء وأنّ القيمة خلقت فيه بالعلاج أو ما شابه العلاج نسب الملكيّة إلى العلاج أو ما شابهه ، بينما لا مبرّر لربط الملكيّة بالماليّة بمعنى التقييم الاجتماعيّ ، فالمفهوم عقلائيّاً ـ وكذلك شرعاً ولو بالإمضاء ـ أنّ الطين أو الماء أو الثلج ملكه ابتداءاً بالحيازة ، واستمرّت ملكيّته له بعد صنعه كوزاً أو إبعاد الماء عن النهر أو إبقاء الثلج إلى الصيف ، كما يشهد لذلك ما أشرنا إليه من أنّ هذا العلاج أو ما شابهه حينما ينصبّ على المادة التي حازها شخص آخر تكون النتيجة لذاك الشخص الآخر .
وقد جاء في كتاب مصباح الفقاهة[١] الذي هو أيضاً تقرير لبحث السيّد الخوئي (رحمه الله)الاعتراف بأنّ المملوك قد لا يكون مالا ، إلاّ أنّ هذا الاعتراف إنّما جاء منه فيما يكون السبب في عدم التقييم الاجتماعي له قلّته وضآلته كحبّة من الحنطة المملوكة . ولا أدري هل يفترض أنّ هذه الحبّة إنّما تكون مملوكة ضمن حبّات كثيرة ، فلو فصلت عنها واُعدم الباقي مثلا لم تكن مملوكة ؟ وهذا غريب ، أو يفترض أنّها مملوكة حتى لو فصلت عن أخواتها ؟ فأيّ فرق بين فرض فقدان الماليّة لأجل الضآلة والقلّة وفرض فقدانها لأجل كون الثلج في الشتاء ، أو كون الماء قريباً من النهر ؟ ! بل وحتى الماء قريباً من النهر إنّما لا يموّل لقلّته بدليل أنّ نفس ماء النهر يموّل .
[١] مصباح الفقاهة ٢ : ٤ .