فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٤ - النسبة بين العقد والعهد
المرتبط بقرار آخر ، والعهد عبارة عن القرار والجعل . فالعقد والعهد يتصادقان في مورد القرار المرتبط بالقرار ، فحيثيّة القرار فيه هي حيثيّة العهديّة ، وحيثيّة الارتباط هي حيثيّة العقديّة .
والعقد بمعناه اللغويّ أعمّ من العهد ، لأنّ العقد لغةً هو ربط شيء بشي ، والعهد لا أقلّ من ارتباطه بما تعلّق به ، فكلّ عهد وقرار عقد ، ولكن ليس كلّ عقد عهداً وقراراً ، فعقد الحبل مثلا لا علاقة له بالعهد والقرار ، ولكن العقد بمعناه الاصطلاحيّ أخصّ من العهد ، لأنّ العقد هو القرار المرتبط بقرار ، والعهد هو مطلق القرار من دون تقيّد بالارتباط بقرار آخر ، والعهد الذي هو القرار والجعل قد يكون في المناصب المجعولة كالإمامة والخلافة ، كما في قوله تعالى : ( إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظالمين )[١] . وقد يكون في التكاليف كقوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين )[٢] . انتهى ما أردنا نقله بالمعنى عن المحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله)[٣] .
النسبة بين العقد والعهد :
أقول : إنّ العهد يستعمل بمعنيين كما تشهد بذلك كتب اللغة وموارد الاستعمالات .
الأوّل : الوصيّة ، كما في عهد الإمام إلى مالك الأشتر ، أو قل القرار ، وهو يشمل القرار الوضعيّ والتكليفيّ . فالوضعيّ كما مضى من قوله تعالى : ( لا ينال
[١] البقرة : ١٢٤ .
[٢] البقرة : ١٢٥ .
[٣] راجع تعليقته على المكاسب : ٣٥ ، وقسم منه موجود في كتابه في الإجارة : ١٧ .