فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٣ - اعتبار الماليّة في نقل الحقّ
ويرد عليه : أنّ الحقّ إذا كان متعلّقاً بالمال فمن الطبيعيّ أن يكون مع المالحيث ما ذهب المال ، سواء فرض التبدّل في الملكيّة أو المالك أو المال .
وكذلك يظهر بما ذكرناأنّه لامورد للبحث الذي أثاره الشيخ الأنصاريّ (رحمه الله)[١]من أنّه هل يصحّ جعل الحقّ ثمناً في المبيع مع أنّ الحقّ ليس بمال ويشترط في ثمن البيع الماليّة ؟ مع جواب السيّد الخوئيّ عليه بأنّ الحقّ مال ، لأنّ المال ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه شيئاً ، ومن البيّن أنّ حقّ التحجير مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم ، فيكون مالا بالحمل الشائع .
ولكن مع ذلك قال السيّد الخوئيّ (رحمه الله) : بأنّه لا يصحّ جعله ثمناً في البيع لأنّه لا تتعلّق بالحقّ الذي هو حكم من الأحكام إضافة ملكيّة أو غيرها بأن يملك الإنسان الحقّ مثلا ، والبيع مبادلة بين المالين والمملوكين لا بين الملكيّتين أو السلطنتين . نعم ، نقل الحقّ أو إسقاطه أو إعماله فعل من أفعال المكلّف ، فيصحّ جعله ثمناً ، وإذن فيملك البائع على المشتري هذا الفعل ويلزم عليه تسليمه إلى البائع بعد البيع ، كما هو الحال في بقيّة الأفعال المجعولة ثمناً[٢] .
أقول : هذا الكلام كلّه لا مورد له ، صحيح أنّ حقّ التحجير شيء يرغب فيه العقلاء ويبذلون بأزائه المال ، لكن هذا تماماً من قبيل أنّ ملكيّة الأرض أيضاً شيء يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزاء اتّصافهم بصفة ملكيّة الأرض المال ، وهذا كلّه يعني ماليّة المتعلّق ومعاوضة المتعلّقين في كلّ شيء بحسبه ، فقد تكون المعاوضة في عالم الملكيّة واُخرى في عالم الحقّيّة .
[١] راجع المكاسب ١ : ٧٩ أوّل البيع بحسب الطبعة التي تشتمل على تعليقة الشهيديّ .
[٢] راجع المحاضرات ٢ : ٢٢ - ٢٣ ، ومصباح الفقاهة ٢: ٤٢ - ٤٣ .