فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٤ - المفهوم الفقهي للدَين مقارناً للقانون الوضعي
تستقرّ في الفقه الألمانيّ بعد أن عملوا على تحرير قانونهم من النظريّات الرومانيّة وغلّبوا النظريّات الجرمانيّة الأصل عليها ، وقد بيّن چييريك أنّ الفكرة الجرمانيّة في الالتزام لا تقف عند الرابطة الشخصيّة كما كان الأمر في القانون الروماني ، بل تنظر إلى محلّ الالتزام وهو العنصر الأساسيّ وتجرّده من الرابطة الشخصيّة حتّى يصبح الالتزام عنصراً ماليّاً أكثر منه علاقة شخصيّة ، فينفصل الالتزام بذلك عن شخص الدائن وعن شخص المدين ، ويختلط بمحلّه فيصبح شيئاً مادّيّاً العبرة فيه بقيمته الماليّة[١] .
ومن هنا دخلت فكرة الذمّة في الفقه الغربي ، إلاّ أنّها اختلفت عن فكرة الذمّة عندنا ، فبينما الذمّة عندنا وعاء اعتباريّ لصيق بالإنسان لا علاقة له بأمواله الخارجيّة كانت لديهم عبارة عمّا يسمّى بالثروة أو بالذمّة الماليّة ، وهي وعاء تستوعب كلّ أموال الإنسان الخارجيّة وغيرها إيجابيّة وسلبيّة . ففي الذمّة الماليّة عندهم عنصران : عنصر إيجابيّ هو الحقوق ، وعنصر سلبيّ هو التكليفات ، والذمّة تتكوّن من العنصرين معاً . وحاصل الفرق بين العنصرين يسمّى الصافي ، وقد تكون الذمّه خالية ليس فيها حقوق ولا تكليفات كذمّة الوليد الذي ليس له مال[٢] .
هذا ، والتصوير القديم للفقه الغربي لمعنى الدَين وفهمهم لحقيقة الالتزام الشخصيّ أدّى إلى عدم تصويرهم لحوالة المدين إلى شخص آخر في دَينه ، وهذه هي الحوالة في فقهنا وهي حوالة الدَين في فقههم ، أو تغيير الدائن من شخص إلى
[١] الوسيط ١ : ١١٨ - ١٢٠ الفقرة ٧ - ٩ بحسب الطبعة الثانية .
[٢] راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد للاُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء ٣ : ٢٣٣ الفقرة ١٢٨ بحسب الطبعة الخامسة .