فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٢ - التمسّك بإمضاء الشارع للارتكاز العقلائي
ونحن نحتمل أنّ الارتكاز الثابت في هذا اليوم يكون أحد أجزاء العامل المكوّن له تطوّر الحياة وتجدّد الحاجة إلى هذه الشخصيّات ، فلنفترض أنّه لو كان هذا التطوّر في الحياة ثابتاً في زمن المعصوم وكانت الحاجات الفعليّة ثابتة وقتئذ لحصل هذا الارتكاز آنذاك ، ولكن المفروض أنّ هذا التطوّر وهذه الحاجة لم يكونا وقتئذ ، فلا دليل على ثبوت هذا الارتكاز آنذاك .
ونتيجة البحث : أنّ هذا الطريق الأوّل لتصحيح الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الإسلامي وهو التمسّك بالارتكاز العقلائيّ باطل .
ولكن مع هذا قد يقال بإمكان الاستفادة من الارتكاز في المقام في الجملة وتوضيح ذلك : أنّ هناك شخصيّات حقوقيّة كانت موجودة في زمن المعصوم كالدولة المالكة للأنفال ، والمسجد المالك لما يوقف عليه ، وعنوان الفقير المالك للزكاة ـ مثلا ـ ولكن قد لا نحصل على إطلاقات كافية في النصوص الواصلة إلينا لإثبات كلّ الحقوق المطلوبة لهذه الشخصيّات أو عليها .
فمثلا قد نمتلك دليلا لفظيّاً دلّ على ملكيّة الدولة للأنفال ولكن لا نمتلك دليلا لفظيّاً دلّ على صحّة هبة شيء للدولة ، أو على صحّة اقتراض الدولة مالا ، أو نحو ذلك ، وقد نمتلك دليلا على صحّة الوقف على المسجد ولا نمتلك دليلا على صحّة هبة النقود مثلا لمسجد مّا ، أو اقتراض المسجد لمال مّا ، وقد نمتلك نصّاً يدلّ على مالكيّة كلّيّ الفقير للزكاة ولا نمتلك نصّاً يدلّ على صحّة اقتراض كلّيّ الفقير أو هبة شيء له ، وما إلى ذلك .
فقد يمكن علاج هذا النقص بأن يقال : إنّ الارتكاز العقلائيّ يحكم بأنّ الشخصيّة الحقوقيّة لا تتفكّك ، فما يقبل الملك يقبل الاستدانة ، وما يقبل الوقف عليه يقبل الهبة ، فبإمضاء هذا الارتكاز بعدم الردع تثبت كلّ الأحكام الحقوقيّة للشخصيّات التي كانت في زمن المعصوم وعليها .
بل إنّ هذا البيان لو تمّ لأمكن إثبات جميع الشخصيّات الحقوقيّة به حتى