فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧٦ - تعريف العقد وتطوّره التأريخي
وذكر السنهوريّ في الوسيط : أنّ العقد توافق إرادتين على إحداث أثرقانونيّ ، سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاؤه[١] . ونقل عن بعض حذف التعديل والإنهاء والاقتصار على الإنشاء والنقل ، مدّعياً الفرق بين العقد والاتّفاق بأنّ العقد أخصّ من الاتّفاق فهو لا يشمل إلاّ إنشاء الالتزام ونقله ، بينما الاتّفاق يعمّ الكلّ . ورجّح السنهوريّ نفسه تعميم العقد وعدم التفريق بينه وبين الاتّفاق ناسباً له إلى الأكثر .
وذكر الزرقاء : أنّ تعريفه الفقهيّ أحكم منطقاً وأدقّ تصوّراً من التعريف القانونيّ ، وإن كان التعريف القانونيّ أوضح تصويراً وتعبيراً[٢] .
وذكر في وجه كون التعريف الفقهيّ أدقّ وأحكم من التعريف القانونيّ : ( أولا ) أنّ العقد على التعريف الفقهيّ يختصّ بالمؤثّر في نظر التشريع ، بينما ترى التعريف القانونيّ يشمل حتى ما لا يجمع شروط التأثير . ( وثانياً ) أنّ الأوّل يمتاز بتصوير الحقيقة العقديّة ببيان الأداة العنصريّة المكوّنة للعقد ، أي الأجزاء وهما الإيجاب والقبول . أمّا اتّفاق الإرادتين فيشمل الوعد أيضاً .
وهناك فارق جوهريّ بين التعريف الفقهيّ والتعريف القانونيّ لم يشر إليه الزرقاء وهو : أنّ العقد في تعريفه القانونيّ عبارة عن إنشاء الالتزام بنقل حقّ أو إيجاده ، وليس بنفسه إنشاء للنقل أو للحقّ ، بينما العقد في تعريفه الإسلاميّ يمكن أن يكون بنفسه إنشاء للنقل أو لفرض الحقّ أو إنهائه لا التزاماً بفعل ذلك . فالبيع مثلا في الفقه الغربيّ ليس إنشاءً للتمليك والتملّك أو النقل والتبادل ، وإنّما هو إنشاء
[١] الوسيط ٤ : الفقرة ٢٢٩ .
[٢] الفقه الإسلاميّ في ثوبه الجديد الجزء ١ ، الفقرة ١٣٢ .