فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٢ - التخريج العقلائي لملكيّة المنافع
تقدّر عرفاً بالزمان ، فتقبل التمليك في حصّة زمانيّة ، ولا دليل على ضرورة تدريجيّة المنفعة بمعنىً آخر ، ولا نعني باستيفاء هذه القابليّة عدا استثمارهاعملا .
نعم ، هناك إشكال آخر يمكن إيراده في المقام غير الإشكالين المذكورين اللذين أجاب عليهما المحقّق الإصفهاني (رحمه الله) وهو أن يقال : إنّ قابليّة العين للانتفاع ليست إلاّ كسائر شؤون العين وأوصافها من اللون والشكل ، وغيرها لا تتحمّل عقلائيّاً ملكيّة اُخرى غير نفس ملكيّة العين . نعم ، هي حيثيّة تعليليّة لماليّة العين وتقييمها ورغبة العقلاء في امتلاكها .
والجواب : أنّ قابليّة العين للانتفاع حالها حال سائر أوصاف العين ملكيّتها مندكّة ضمن ملكيّة العين ، ولا تعتبر لها ملكيّة مستقلّة ، ولكن نفس الملكيّة المندكّة لها تبرّر عقلائيّاً إمكان نقلها إلى الغير بمثل الإيجار ، وتفكيكها في عالم الملكيّة عن العين لعدم اللغويّة الموجودة في نقل سائر الصفات ، ولدى تفكيكها عن العين في عالم الملكية وإرجاعها إلى مالك آخر تبرز عقلائيّاً ملكيّتها وتنتفي نكتة اندكاكها في ملكيّة العين ، ويصبح مالكها غير مالك العين ، فالإيجار مثلا سبب عقلائيّ لانفكاك المنفعة عن العين في عالم الملكيّة ، كما أنّ مثل استيفائها غصباً أو الحيلولة بينها وبين المالك بمثل حبس العين سبب لانفكاكها عقلائيّاً عن العين في عالم الضمان . هذا حال ملكيّة المنفعة وتمليكها .
وأمّا ملكيّة الانتفاع وتمليكه فالظاهر أنّها عين ملكيّة المنفعة وتمليكها وليسا شيئين ، غاية ما هناك أنّه تارةً تملّك المنفعة ـ أو قل الانتفاع ـ بجميع أنحائها المتبادلة من سكنى فلان ، أو إسكانه المجانيّ ، أو الإسكان بالإيجار وغير ذلك مثلا ، واُخرى يملّك نحو واحد من أنحائها وهو سكناه مثلا من دون أن يحقّ له إسكان غيره ، ولا بأس بتسمية الأوّل بتمليك المنفعة ، والثاني بتمليك الانتفاع ، فإنـّه لا مشاحّة في الاصطلاح .