فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٧ - دعوى خروج المعاطاة عن تحت الإطلاقات
المسلمين ، فانّك ترى أنّ دأبه في الخلاف هو التمسك بإجماع الفرقة وأخبارهم بعد ذكره لآراء العامة في كثير من المسائل .
٣ ـ ما مضى عن العلاّمة في التذكرة من قوله : ( الأشهر عندنا أنّه لا بدّ منها ) أي من الصيغة ، فهذا يدل على وجود رأي مشهور في قِبال الأشهر ، وهو القول بعدم اشتراط الصيغة وكفاية المعاطاة في حصول الملك .
ولكنّ العلاّمة من المتأخرين ويحتمل أن يكون المشهور الذي ينظر إليه من المتأخرين ، فهذا لا ينافي دعوى الإجماع على عدم الملك لدى المتقدمين .
إلاّ أنّه رغم كل ما ذكرناه لا يتم الاستدلال بالإجماع في المقام على عدم إفادة المعاطاة للملك ، فإنّ الذي يكسر الحدس بكون حكم الشرع هو عدم إفادتها للملك مجموع اُمور :
١ ـ ما مضى من كلام الشيخ في الخلاف الذي لا يخلو من إشعار بعدم الإجماع على ذلك .
٢ ـ سيرة المتشرعة أو سيرة العقلاء على أقلّ تقدير ، فإنّها تبطل فرض وضوح الحكم بعدم الملك خلفاً عن سلف ، إذ لو كان الأمر كذلك لانكسرت سيرة المتشرعة ولم تنكسر ، أو لكان لا بدّ من تكثّر النصوص ضدّ السيرة العقلائية وعدم الاكتفاء بوضوح متوارث ولم يرد نصّ من هذا القبيل .
٣ ـ من المحتمل أن مقتضى طبيعة سير الفقه ونموّه بمرور الزمن هو التدرج في شرائط العقود من التضييق إلى التوسعة باتساع الاُمور وتعقّدها ، فسهولة الحياة وبساطتها كأن توحي إلى الاتجاه نحو الاحتياط والتضييق والاقتصار على المتيقن . ولكن تعقّد الاُمور بالتدريج زائداً نفس مرور الزمن الموجب لنموّ العلم أدّيا إلى انقلاب الرأي في الفقه من التضييق إلى التوسعة ، ويشهد لذلك تقدّم فقه