فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤١ - رأي السيّد الشهيد(رحمه الله)
هذا المال ، أو على ماليّة مضافة إلى ذمّة المقترض ، أو على مطلق الماليّة من دون إضافتها إلى ذمّة أو عين ؟ أمـّا الثالث فلا معنى له ، فإنّ الماليّة من دون إضافة ليست أمراً معتبراً لدى العقلاء يعقل الاستيمان عليه . وأمـّا الأوّل فيرد عليه : أنّه لو كانت الماليّة الموجودة في ضمن هذا المال أمانة عنده فكيف جاز له إتلافها ؟ ! وأمـّا الثاني ، وهو دعوى كون الماليّة الثابتة في ذمّته أمانة عنده، فنقول : هذا معناه الاعتراف في الرتبة السابقة على هذا الاستيمان بتحقّق ماليّة في ذمّته ، وهذا هو الذي يكون بحاجة إلى التحليل في مقام فهم حقيقة القرض ، ولا يمكن تحليله بما يفترض في مرتبة متأخّرة عنه ، وهو الاستيمان على هذه الماليّة وتحليله ما ذكرناه .
الفرض الثاني : أن يرضى صاحب اليد الاُولى بتملّك صاحب اليد الثانية رضاً مقيّداً بالضمان أيضاً كما في الفرض الأوّل ، إلاّ أنّه يفرض الضمان هنا ضماناً بالمسمّى ، وذلك كما في المعاطاة عندما لا تكون بداعي الإنشاء الفعليّ ، فلا ترجع إلى البيع ، فعندئذ يكون أحدهما مبرزاً لرضاه بتملّك الآخر ماله بالحيازة مضموناً عليه ذلك بثمن معيّن ، ويدخل في هذا مثل وضع السقّاء قربة الماء في موضع مّا ليأخذوا منه ويضعوا ثمنه في كوزه ، ونحو ذلك ممّا يشبه المعاطاة ولا معاطاة خارجاً ، فليس هذا بيعاً حتماً لعدم معاملة عقديّة ولا معاطاتيّة . ومن هنا التجأ السيّد الاُستاذ ـ يعني به السيّد الخوئي (رحمه الله) ـ إلى القول بكون ذلك تمليكاً مع الضمان لا بيعاً .
والصحيح : أنّ ما ذكره غير تام ، إذ كيف يفترض أنّ السقّاء يملّك الماء من الشارب بينما قد يكون السقّاء حين مجيء الشارب إلى القربة غافلا محضاً أو نائماً ؟ أمـّا افتراض أنّه أبدى رضاه بإيجاد الشارب هذا التمليك بالنيابة عنه فهو الذي يقوم بالإيجاب والقبول الفعليّين معاً فهو خلاف المرتكز العقلائي ، إذ ليس