فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٣ - رأي السيّد الشهيد(رحمه الله)
أنّه لو لم يعطه المال كشف عن عدم إباحة تصرّفه في الحمّام . قال اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) : لعلّ هذا أبعد الوجوه بحسب الفهم العقلائيّ .
الثاني ـ أنّ الحمّاميّ يؤجّر حمّامه للمنفعة الخاصّة بثمن معيّن وبشرط أن يكون للمنتفع حقّ استهلاك الماء وإتلافه بالنحو المخصوص .
والثالث ـ كون الحمّاميّ مبيحاً للاستفادة الخاصّة مضموناً عليه بالثمن المعيّن . قال اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) : لعلّ هذا هو أقرب الوجوه .
وقال الاُستاذ الشهيد (قدس سره) : إنـّه توجد في البيع ـ وما أشبهه من المعاملات ـ الملكيّة مع العوض ، ويمكن تفسير ذلك بأحد وجوه :
الأوّل : أن يُفترض أنّ كلّ واحد من المتبايعين يعرض ماله للآخر كي يتملّكه الآخر بالحيازة في مقابل أن يعرض الآخر أيضاً ماله ليتملّكه الأوّل بالحيازة .
والصحيح أنّ هذا خلاف المرتكز العقلائي ، وإلاّ لكان قوام البيع عند العقلاء بالقبض ، ولما صحّ عندهم بيع العمل أو بيع شيء في الذمّة .
الثاني : أن يُفرض أنّ كلّ واحد منهما يحوز ما في يده بقاءً من قِبَل الآخر ليصبح ملكاً للآخر في قبال أن يصنع الآخر أيضاً كذلك . وهذا يعالج نقطة الضعف التي كانت في الوجه الأوّل من عدم كون القبض مقوّماً للبيع عند العقلاء ، إذ يكفي الوجود البقائي لكلّ من المالين في يد المالك الأوّل لتملّك الآخر بحيازة الأوّل بالنيابة عنه .
قال (رحمه الله) : والصحيح أنّ هذا أيضاً خلاف المرتكز العقلائي ، وإلاّ لما صحّت عندهم المعاملة على العمل أو على شيء في الذمّة كما ذكرنا في الفرض الأوّل .
الثالث : أن يُرى عقلائيّاً أنّ من تبعات مالكيّة الإنسان لماله أنّ له أن يملّكه من غيره بعوض ، والبيع من هذا القبيل .