فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٦٦ - المعاطاة في النكاح
أمّا الإطلاقات فيمكن الجواب عليها بأجوبة ثلاثة :
الجواب الأوّل ـ مختصّ بالإطلاقات الخاصّة بباب النكاح ، ولا يرد في مثل أوفوا بالعقود ممّـا كان يشمل البيع والنكاح وهو أنّها لم ترد مورد بيـان أصل حلّيّة النكاح ، بل حلّيّة النكاح كأنّها مفروغ عنها[١] في المرتبة السابقة بشروطها المفروضة ، وتكون هذه الأدلّة بصدد بيان حكم آخر من الترغيب في هذا النكاح المشروع وبيان استحبابه وفضله أو كونه منقسماً إلى أقسام ثلاثة ، أو جواز جعله على شكل العقد الموقّت خلافاً للعامّة ، أو تمييز النساء المحلّلات من المحرّمات ، أو حلّ مشكلة الأيامى والصالحين ، أو بيان جواز التعدّد ، أو بيان الوظيفة عند احتمال عدم العدل وفي خصوص قوله ـ تعالى ـ : ( اُحلّ لكم ما وراء ذلكم )توجد قرينة واضحة في أنّها ليست بصدد بيان شرائط النكاح ، وإنّما هي بصدد بيان تمييز النساء المحلّلات من المحرّمات ، وهي قوله ـ تعالى ـ : ( محصنين غير مسافحين )فكلّما شككنا في اشتراطه شككنا في أنّه مع عدمه هل يقع الاحصان أو السفاح .
الجواب الثاني ـ يشمل حتّى مثل ( أوفوا بالعقود ) وهو أنّ الإطلاقات لا تنفي الشروط العقلائيّة ، وذلك إمّا بنكتة كونها اسماً للصحيح ومحمولا على الصحيح العقلائي بالإطلاق المقامي ، أو بسبب أنّ حمله على الصحيح الشرعي يجعله قضيّة بشرط المحمول ، وإمّا بنكتة أنّ الارتكاز العقلائي يكون كالمتّصل الذي يمنع عن انعقاد الإطلاق ، والعقد اللفظي في النكاح في بيئة النصوص من الشروط العقلائيّة بخلاف البيع ، ويكفينا احتمال ذلك .
[١] لا يبعد القول بأنّ دليل الترغيب بنفسه دليل للحلّ وليس الحلّ مأخوذاً مفروغاً عنه .