الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧
وَالمَعْرِفَةِ، وَطَهِّرْ بُطُوْنَنَا مِنَ الحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ، وَاكْفُفْ أَيْدِيَنَا عَنِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ، وَاغْضُضْ أَبْصَارَنَا عَنِ الفُجُوْرِ وَالخِيَانَةِ، وَاسْدُدْ أسْمَاعَنَا عَنِ اللَّغْوِ وَالغِيْبَةِ، وَتَفَضَّلْ عَلَى عُلَمَائِنَا
بِالزُّهْدِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَعَلَى المُتَعَلِّمِيْنَ بِالجُهْدِ وَالرَّغْبَةِ، وَعَلَى المُسْتَمِعِيْنَ بِالاتِّبَاعِ وَالمَوْعِظَةِ، وَعَلَى مَرْضَى المُسْلِمِيْنَ بِالشِّفَاءِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلَى مَوْتَاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلَى مَشَايِخِنَا بِالوَقَارِ وَالسَّكِيْنَةِ، وَعَلَى الشَّبَابِ بِالإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلَى النِّسَاءِ بِالحَيَاءِ وَالعِفَّةِ، وَعَلَى الأَغْنِيَاءِ بِالتَّوَاضُعِ وَالسَّعَةِ، وَعَلَى الفُقَرَاءِ بِالصَّبْرِ وَالقَنَاعَةِ، وَعَلَى الغُزَاةِ بِالنَّصْرِ وَالغَلَبَةِ، وَعَلَى الأُسَرَاءِ بِالخَلَاصِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلَى الأُمَرَاءِ بِالعَدْلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ بِالإِنْصَافِ وَحُسْنِ السِّيْرَةِ، وَبَارِكْ لِلْحُجَّاجِ وَالزُّوَّارِ فِيْ الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ، وَاقْضِ مَا أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ» [١].
٥- شرطتَ عليهم الزهد:
«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ؛ إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلَالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِهَا وَزِبْرِجِهَا، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ، فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَالثَّنَاءَ الْجَلِيَّ، وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ، وَكَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ، وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ إِلَيْكَ، وَالْوَسِيلَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ، فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا، وَبَعْضُهُمْ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ مَعَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا وَسَأَلَكَ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَوَزِيراً، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ
[١] الإمام المهدي، ص ٢٤٦، وفي البلد الأمين، ص ٥٢١.