الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيمُ

وفي سِنِيِّ الغيبة الصغرى كان يمارس فقهاء الإسلام الأربعة العظام دور القيادة نيابة عن الإمام، ولعلها كانت كافية لتربية الأمة على أسس اختيار قادتها من بين أقرب الفقهاء إلى مثال النواب الأربعة في عصر الغيبة الكبرى، حيث كان من المفروض أن تستقل الأمة بانتخاب قادتها من الفقهاء العدول الراسخين في علم أهل البيت، والزاهدين في درجات الدنيا، والمجسّدين لتعاليم الرسالة.

ولعل حكمة ذلك كانت تَدَرُّجُ الصلة الإلهية من الوحي إلى الوصاية والنيابة الخاصة ثم النيابة العامة، فلقد كان عصر النبي الأعظم صلى الله عليه والهعصر الوحي الذي كان شاهداً في كل قضية، وبعد أن أكمل تبليغ الرسالة عَهِدَ إلى الأئمة الهدة أمر تفسير المتشابه من آيات القرآن، أما المحكم فكان على الناس أنفسهم الرجوع إليه مباشرة، وهذه خطوة متقدمة في مسيرة التعامل مع الوحي.

وفي عصر الوصاية تَفَقَّهَ الكثير من المسلمين العلماء حتى أرجع الأئمة إلى بعضهم أمر الفُتيا، وبعد ذلك جاء عصر النيابة الخاصة حيث كان على المسلمين مراجعة الإمام الحجة من خلال نوابه وليس بصورة مباشرة كما كان في عصر الوصاية.

أما الآن، وفي عصر النيابة العامة، فإن على المسلمين أن يُراجعوا الفقهاء العدول الذين يتعرفون على صلاحيتهم وفق المقاييس العامة التي بيّنها لهم الأئمة.

وبالرغم من أن صلة حجة الله بأولياء الله مستمرة بصورة أو بأخرى إلا أن ذلك لا يدخل ضمن إطار الأحكام الظاهرية، حيث لا يمكن لأحد أن يَدَّعي أنه النائب الخاص للإمام، بل لا يمكنه أن يَدَّعي