الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيمُ
قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام، فَقَالَ: هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ، أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ، فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَانْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَاقْبَلُوا قَوْلَهُ، فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَالْأَمْرُ إِلَيْه».
كيف بدأ عهد إمامة الحجة؟
وكعادة الخلفاء العباسيين إذا وجدوا فرصة لقتل أولياء الله بادروا بدسِّ السُّمِّ إليهم.
اغتال المعتصم العباسي الإمام الحسن العسكري عليه السلام بالسُّم، فأخذ يفتش عن نجله ليقضي عليه ويقطع دابر الإمامة الإسلامية في زعمه، فأرسل إلى بيت الإمام ليحتجز ما فيه ومن فيه.
دعنا نستمع خبر ذلك عن لسان أحمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان ابن وزير المعتصم الذي قال:
«لَمَّا اعْتَلَّ (الإمامُ الحسنُ العسكري عليه السلام) بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ، فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ مُبَادِراً إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَمَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَخَاصَّتِهِ، فَمِنْهُمْ نِحْرِيرٌ، وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَتَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَحَالِهِ، وَبَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ المُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَتَعَاهُدِهِ فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ جَاءَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ، فَرَكِبَ حَتَّى بَكَّرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ المُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِهِ، وَبَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَوَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ، فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ عليه السلام وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ