الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ الحجةُ الأَمْلُ المُنْتَظَرُ

الإنسان حيًّا ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته. وقولهم هذا ليس مجرد ظن، بل هو نتيجة علمية مؤيدة بالامتحان [١].

فقد تمكن أحد الجراحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حيًّا أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة. أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدم لها بعد السنين التي يحياها، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد مادام الغذاء اللازم موفوراً له.

وهذا الجراح هو (الكسيس كارل) من المشتغلين في معهد (روكفلر نيويورك)، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثمان سنوات، وهو وغيره امتحنا قطعاً من أعضاء جسم الإنسان- من أعضائه وقلبه وجلده وكليته- فكانت تبقى حية نامية مادام الغذاء اللازم موفوراً لها، حتى قال الأستاذ (ديمند وبرل) من أساتذة جامعة جونز هو بكنز:

«إن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت: أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً بالامتحان أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشته حتى الآن».

إلى أن قال الدكتور كارل: شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة ١٩١٢ م، ولقي عقبات كثيرة في سبيله فتغلب عليها هو ومساعدوه، فثبت له:

أولًا: أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها، أما من قلة الغذاء أو من دخول بعض الميكروبات.


[١] نفس المصدر.