الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيمُ
وكان لولادته شواهد دلَّت على ما قدّر الله لهذا المولود السعيد من أثر في حياة البشرية.
دعنا نستمع إلى السيدة حكيمة بنت الإمام محمد بن علي الجواد وعمة الإمام الحسن تقصُّ علينا عن ولادة الحجة قالت: «بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ: «يَا عَمَّةُ اجْعَلِي إِفْطَارَكِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الحُجَّةَ وَهُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ.
قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ أُمُّهُ؟
قَالَ لِي: نَرْجِسُ.
قُلْتُ لَهُ: وَاللهِ- جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ- مَا بِهَا أَثَرٌ.
فَقَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ.
قَالَتْ: فَجِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي وَقَالَتْ لِي: يَا سَيِّدَتِي كَيْفَ أَمْسَيْتِ؟ فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَسَيِّدَةُ أَهْلِي، قَالَتْ: فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي وَقَالَتْ: مَا هَذَا يَا عَمَّةُ؟! قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَتْ: فَجَلَسَتْ وَاسْتَحْيَتْ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَأَفْطَرْتُ وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَهِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ، ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَهِيَ رَاقِدَةٌ، ثُمَّ قَامَتْ: فَصَلَّتْ. قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَدَخَلَتْنِي الشُّكُوكُ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ المَجْلِسِ فَقَالَ: «لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةُ! فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ قَرُبَ». قَالَتْ: