الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ الحجةُ الأَمْلُ المُنْتَظَرُ
الحق فإن سلطان الحق وحاكميته وسيادته سوف يكون متوافقاً مع مسيرة الكون، ونتيجة تكامل حوادثه بإذن الله.
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ [١].
إن هذه الحقيقة التي أكَّدتها رسالات الله ليست محدودة بقوم، ولا محصورة بوراثة الصالحين قطعةً محدودةً من الأرض، بل هي بيان لسنة إلهية عامَّة تتحقق في ثورات الصالحين ضد الطغاة، وتتحقق بصورة تامَّة في وراثة الصالحين لكل الأرض. والدليل على ذلك:
أولًا: أن الأرض جاءت مُحَلَّاة بالألف واللام؛ مما يدل على أن المراد بها كل الأرض.
ثانياً: أن تأكيد القرآن أن هذه حقيقة مكتوبة في أكثر من كتاب سماوي لا يدعنا نشك في أنها تشير إلى سنّة إلهية يسوق الله أحداث الحياة وفقها حتى تتحقق بصورة كلية.
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [٢].
قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٣].
إن تجارب البشرية قد دلَّت على أن المسيرة الطبيعية للنظم الحاكمة
[١] سورة الأنبياءِ، الآية: ١٠٥.
[٢] سورة القَصَص، الآية: ٥- ٦.
[٣] سورة الأعراف، الآية: ١٢٨.