الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الفصل الثالث عَلَامَاتُ الظُّهُورِ
نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى المُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى المُنَافِقِينَ، قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ النِّدَاءُ؟ قَالَ صلى الله عليه واله: «ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ أَوَّلُهَا: أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، وَالثَّانِي: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، وَالثَّالِثُ يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ الشَّمْسِ يُنَادِي: الآنَ اللهَ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ [١]، حَتَّى يَنْسِبَهُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام، فِيهِ هَلَاكُ الظَّالِمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْفَرَجُ، وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْأَئِمَّةِ؟ قَالَ: بَعْدَ الحُسَيْنِ تِسْعَةٌ التَّاسِعُ قَائِمُهُم» [٢].
٣- وفي حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه واله: «فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟
فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ الْعِلْمُ، وَظَهَرَ الجَهْلُ، وَكَثُرَ الْقُرَّاءُ، وَقَلَّ الْعَمَلُ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ، وَقَلَّ الْفُقَهَاءُ الهَادُونَ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ الضَّلَالَةِ وَالخَوَنَةِ، وَكَثُرَ الشُّعَرَاءُ، وَاتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ [٣]، وَحُلِّيَتِ المَصَاحِفُ، وَزُخْرِفَتِ المَسَاجِدُ، وَكَثُرَ الجَوْرُ وَالْفَسَادُ، وَظَهَرَ المُنْكَرُ، وَأَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَى عَنِ المَعْرُوفِ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَصَارَ الْأُمَرَاءُ كَفَرَةً وَأَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً وَأَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً
[١] أي الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه منتسباً إلى آبائه المعصومين عليهم السلام.
[٢] كفاية الأثر، علي بن محمد الخزاز القمي، دار بيدار للنشر- قم، ١٤٠١ ه-. ق.، ص ١٥٦.
[٣] كناية عن عبادة الأشخاص شركاً بالله، وليس من ذلك التقرب إلى الله بقبور الصالحين التي جرت عليه سنة الإسلام والمسلمين منذ أول يوم، ويعني الحديث بحلية المصاحف وزخرفة المساجد: اكتفاء المسلمين في ذلك اليوم بالمظاهر دون العمل بالحقائق.