الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الفصل الثالث عَلَامَاتُ الظُّهُورِ

في هذا الفصل نتحدّث عن بعضٍ من العلامات التي سوف تتحقق قبل ظهور الإمام. وقد سبق في الفصل السابق الحديث عن بعضها من شمول الفساد والظلم جميع أرجاء الأرض، وإشاعة الفحشاء والبغي فيها، وتغيرات سماوية وقحط شديد، وحروب ضارية تلتهم ثلثي أهل الأرض، وظهور ما يُدعى (الدجال) يدعو إلى الباطل ويتهافت الخلق إليه، وأخيراً ادِّعاء البعض أنه المصلح الأكبر، ثم فشله في تحقيق ما يدَّعيه. ونعتمد في هذه العلامات على النصوص المأثورة الصادرة عن مهابط الوحي.

١- عن الرسول صلى الله عليه والهأنه قال: «مِنَّا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِذَا صَارَتِ الدُّنْيَا هَرْجاً وَمَرْجاً، وَتَظَاهَرَتِ الْفِتَنُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَأَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا كَبِيرٌ يَرْحَمُ صَغِيراً، وَلَا صَغِيرٌ يُوَقِّرُ كَبِيراً، فَيَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ مَهْدِيَّنَا التَّاسِعَ مِنْ صُلْبِ الحُسَيْنِ عليه السلام، يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ وَقُلُوباً غَفْلَاءَ، يَقُومُ بِالدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا قُمْتُ بِهِ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً» [١].

٢- قال أيضاً- ضمن حديث طويل- حدَّثه عليًّا عليه السلام: «ثم


[١] بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٣٠٧.