الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيمُ

لَمْ نُظْهِرْ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَقْرَبَ لِقَرَابَتِهِ وَالمَوْلَى لِوَلَايَتِهِ، أَحْبَبْنَا إِعْلَامَكَ لِيَسُرَّكَ اللهُ بِهِ كَمَا سَرَّنَا، وَالسَّلَام» [١].

وروي عن إبراهيم صاحب الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: «وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ وَكَتَبَ إِلَيَّ:

«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

عُقَّ هَذِهِ عَنِ ابْنِي مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ، وَكُلْ هَنَّأَكَ، وَأَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا» [٢].

كتمان أمر الإمام:

وهكذا تمت ولادة الإمام الذي بقي محاطاً بستار كثيف من الكتمان بسبب الظروف السياسية المعاصرة. ولم يُبدِ الإمام العسكري عليه السلام أمر نجله إلَّا لخواص أصحابه، فقد جاء في الحديث المأثور عن كتاب الغيبة، عن جماعة من أصحاب الإمام أنهم قالوا:

«اجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام نَسْأَلُهُ عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ يَا عُثْمَانُ، فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ، فَقَالَ: لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [أَنْ] كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَ عليه السلام بِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، قَالَ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي، قَالُوا: نَعَمْ فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ


[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٩٩- ١٣٨- ١٠٨.

[٢] بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٢- ٣.