الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيمُ

فَقَرَأْتُ (الم السَّجْدَةَ وَيس)، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكِ إِذْ انْتَبَهَتْ فَزِعَةً، فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: اسْمُ اللهِ عَلَيْكَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: تَحِسِّينَ شَيْئاً؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا عَمَّةُ، فَقُلْتُ لَهَا: اجْمَعِي نَفْسَكِ وَاجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ، قَالَتْ حَكِيمَةُ: ثُمَّ أَخَذَتْنِي فَتْرَة [١] وَأَخَذَتْهَا فِطْرَةٌ [٢]، فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي عليه السلام، فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ عليه السلام سَاجِداً يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُنَظَّفٌ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: «هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي يَا عَمَّةُ» فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَظَهْرِهِ وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِه» [٣].

وبعدما ولد أجرى له والده الإمام الحسن عليه السلام مراسيم الولادة بما يلي تفصيله:

تصدق عنه عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً، وعقَ عنه بذبح ثلاثمائة شاة بعثها حية من يومه إلى بني هاشم والشيعة. ثم بعث إلى الخاصة من أصحابه يخبرهم بولادته وأنه الوصي من بعده ويأمرهم بكتمان ذلك عن كل أحد، فقد أُثِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ: «لَمَّا وُلِدَ الْخَلَفُ الصَّالِحُ عليه السلام وَرَدَ مِنْ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ كِتَابٌ، وَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ يَدِهِ عليه السلام الَّذِي كَانَ يَرِدُ بِهِ التَّوْقِيعَاتُ عَلَيْه:

«وُلِدَ المَوْلُودُ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَسْتُوراً وَعَنْ جَمِيعِ النَّاسِ مَكْتُوماً، فَإِنَّا


[١] أي استولى عليَّ التراخي.

[٢] فطرة: أي الولادة.

[٣] كمال الدين، ج ٢، ص ٩٩- ١٣٨- ١٠٨.