الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ الحجةُ الأَمْلُ المُنْتَظَرُ
قريش مع تلك الأخبار التي بيَّنت مكارم أهل البيت عليهم السلام، وأنهم كالنجوم يحفظون أهل الأرض ويهدونهم، ثم إذا أضفنا إليها جميعاً تلك الأحاديث التي تُبَيِّنُ أنه سوف ينتهي من بعدهم الأمر، وأنهم سوف يكونون في الأرض ما بقي فيها اثنان؛ عرفنا أن المهدي يلزم أن يكون منهم، ويكون مهديهم آخرهم. أضف إلى ذلك الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه والهتقول: «إن آخر هؤلاء الاثني عشر يكون قائم الأمة ومهديها».
إذا كان ذلك؛ عرفنا أن الإمام موجود فعلًا لأنه الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام. وقد كان حادي عشرهم هو الإمام الحسن العسكري عليه السلام ولم يُخلِّف باجماع المؤرخين إلَّا ولداً واحداً، كما في الأخبار، هو الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؛ فلابد أن يكون حيًّا.
ب- لقد سبق أنه لابد أن تكون الحجة دائمة للخلق كصلة تربطهم بربهم، فإذا ثبت ذلك ثبتت حياة الإمام ووجوده فعلًا داعياً للخلق، ولا يستلزم غيابه عدم فائدة إذ إنه بطبيعة صلته الغيبية بالله القادر العليم يستطيع أن يحقق ما يراه صالحاً بطريقة غير مباشرة، وإذا كان الله قادراً على إعطاء الملائكة المقربين قوى قاهرة، وتخويلهم بعد ذلك صلاحيات كبيرة فإنه سيكون قادراً على إعطاء مثل ذلك للنبي أو وصي النبي كالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
وإذا كانت سنة الله قد جرت في الخلق أن يجعل لكل شيء سبباً، وأبتْ أن تجري الأمور إلَّا بأسبابها؛ فما المانع عن قبول فكرة جعل بشر صالح مطيع لله سبباً لطائفة من الأمور ولو بصورة غيبية؟ كما نقول في الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه.
ومن هنا نعرف أن الإيمان بالإمام الغائب عجل الله تعالى فرجه جزء رئيس من