الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ الحجةُ الأَمْلُ المُنْتَظَرُ

تضمنت أخبار الأمم السابقة، والمعاجز التي رافقت حياتهم، والآيات التي ظهرت على أيديهم.

وهناك نقطة اختلفت المذاهب الإسلامية فيها ولابد من مناقشتها في هذا المجال، وهي:

هل إن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه حيّ فعلًا أم أنه سيولد بعدئذ؟

قبل أن نذهب بعيداً في البحث يجب أن نذكر: أنه لم يمتنع أي المذاهب الإسلامية عن الاعتراف بوجود الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه، وتأويل النصوص التي وردت بشأن ذلك إلَّا بسبب واحد هو: استغراب وجوده حيًّا منذ سنة ٢٥٥ ه-، وقد سبقت مناقشة ذلك في ضوء التجارب الحديثة والمعتقدات الدينية، فلم يبق هناك ما يدعوهم إلى الإنكار، إلَّا أنهم قد يقولون: ما هو الدليل القاطع على ذلك؟

الجواب:

إن هناك أدلة كثيرة على حياة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وفيما يلي بيان بعضها:

أ- قاربت أحاديث النبي صلى الله عليه والهالواردة بشأن الأئمة الاثني عشر حد التواتر، وأجمعت الأمة على صحتها وثقة رواتها، ونذكر فيما يلي بعضاً منها:

١- عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه والهيقول: «يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ ...». فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْش» [١].


[١] صحيح البخاري، الجزء الرابع، كتاب الأحكام، ص ١٧٥، طبعة مصر ١٣٥٥ ه-.