الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦

جبير. وجاء في التواريخ أنه تُوُفِّيَ في تلك السنة عامة فقهاء المدينة [١].

آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٣١.

الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة ؛ ص٧٦


ل يعقل أن يموت كل الفقهاء في سنة واحدة صُدفةً، علماً بأن المعروف أن الإمام السجاد عليه السلام استشهد متأثراً بالسُّمِّ الذي دَسَّه إليه عبد الملك بن مروان في ظروف غامضة.

وكيفما كان الأمر فقد ظهرت عند وفاته كرامات منه عليه السلام، فقد أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ الثَّوْبَ ثُمَّ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا الجَنَّةَ نَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «احْفِرُوا لِي وَابْلُغُوا إِلَى الرسخ [الرَّشْحِ] (الثابت من الأرض) ثُمَّ مَدَّ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَمَاتَ» [٢].

وظهرت بعد وفاته الكرامة التي ينقلها سعيد بن المسيّب، وبها نختم هذه الصفحات المشرقة من حياة الإمام زين العابدين عليه السلام.

فقد رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: إِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، وَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ لَهُ نَظِيراً؟.

قَالَ: كَذَلِكَ وَمَا هُوَ مَجْهُولٌ مَا أَقُولُ فِيهِ وَاللهِ مَا رُئِيَ مِثْلُهُ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْحُجَّةُ الْوَكِيدَةُ عَلَيْكَ يَا سَعِيدُ، فَلِمَ لَمْ تُصَلِّ عَلَى جِنَازَتِهِ؟.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ١٥٤، نقلًا عن تذكرة الخواص، ص ١٨٧ (طبعة إيران) وعن تاريخ ابن عساكر.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ١٥٣.